السيد علي الموسوي القزويني

125

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

ثمّ قال - بعد ذلك بقليل - : " ولو اتّصل الواقف بالجاري اتّحدا مع مساواة سطحهما ، أو كون الجاري أعلى لا العكس ، ويكفي في العلوّ فوران الجاري من تحت الواقف " ( 1 ) . فاعتبر في صدق الاتّحاد مساواة السطحين أو علوّ الكثير ، وممّن صرّح بتناقض هذين الكلامين المحقّق الخوانساري ( 2 ) عند شرح الكلام الأوّل ، وعن صاحب الذخيرة ( 3 ) أنّه جعلهما من باب الاضطراب في الفتوى الّذي نسبه إلى جماعة من متأخّري الأصحاب . وأنت إذا تأمّلت لوجدت أنّ ذلك ليس على ما ينبغي ، لما أفاده خالنا العلاّمة دام ظلّه ( 4 ) من إمكان حمل مسألة اتّصاف الواقف بالجاري والحكم باتّحادها مع مساواة السطح أو علوّ الجاري دون العكس ، على كون الواقف المتّصل بالجاري بمنزلة الجاري في جميع أحكامه الّتي منها تطهير ما ينفعل من الماء عند تحقّق أحد الشرطين المذكورين ، لا في عدم الانفعال بالملاقاة خاصّة كما هو موضع البحث في مسألة الكرّ ، بخلاف ما لم يتحقّق فيه الشرط ، فيمكن أن يقول فيه حينئذ بعدم الانفعال بالملاقاة ، بناءً على أنّ الأعلى يتقوّم بالأسفل كما أنّ الأسفل يتقوّم به ، وإن لا يقول به فليست العبارة بصريحة في التناقض ولا ظاهرة فيه . وكيف كان : فاعترض صاحب المدارك عليهم - في القول بعدم تقوّي الأعلى بالأسفل - : " بأنّه يلزمهم أن ينجّس كلّ ما كان تحت النجاسة من الماء المنحدر إذا لم يكن فوقه كرّاً ، وإن كان نهراً عظيماً وهو معلوم البطلان " ( 5 ) . وعن صاحب المعالم ( 6 ) دفع ذلك بإمكان التزام عدم انفعال ما بَعُد عن موضع الملاقاة بمجرّدها لعدم الدليل عليه ؛ إذ الأدلّة على انفعال ما نقص عن الكرّ بالملاقاة مختصّة بالمجتمع والمتقارب ، وليس مجرّد الاتّصال بالنجس موجباً للانفعال في نظر الشارع وإلاّ لنجس الأعلى بنجاسة الأسفل لصدق الاتّصال ، وهو منفيّ قطعاً ، وإذا لم يكن الانفعال بمجرّده موجباً لسريان الانفعال ، فلابدّ في الحكم بنجاسة البعيد من دليل . نعم ، جريان الماء النجس يقتضي نجاسة ما يصل إليه ، فإذا استوعب الأجزاء

--> ( 1 ) الدروس الشرعيّة 1 : 119 . ( 2 ) مشارق الشموس : 201 . ( 3 ) ذخيرة المعاد : 118 . ( 4 ) وهو المحقّق السيّد رضيّ الدين القزويني ، ( الكرام البررة 2 : 576 ) ولكنّا لم نعثر على ما نقل عنه المصنّف ( قدس سره ) . ( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 45 . ( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 45 .