السيد علي الموسوي القزويني
106
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وتصدّى لبيان تفصيله صاحب الحدائق ( 1 ) ، فمن أراده فعليه بمراجعة كلامه . وكيف كان : فحكم المسألة واضح بحمد الله سبحانه ، ولا يقتضي لأجل ذلك زيادة كلام في تحقيقه . الجهة الثانية : لا فرق فيما تقدّم من حكم عدم انفعال الكرّ بملاقاة النجاسة بين شئ من أفراده حتّى ما في الحياض والأواني كما عليه المعظم ، وادّعى عليه الشهرة على حدّ الاستفاضة ، بل الإجماع في بعض العبائر ، بناءً على شذوذ المخالف وانقطاع خلافه ، حيث لم ينسب الخلاف إلاّ إلى المفيد ( 2 ) والسلاّر ( 3 ) لمصيرهما إلى الانفعال في الحياض والأواني وإن كان كرّاً . لنا : عموم ما تقدّم من أخبار الكرّ المعتضد بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع ، والأصل المتقدّم تحقيقه ، مع عموم الروايات المتقدّمة ، القاضية بحصر الانفعال في التغيّر ، الصادق عليها قضيّة قولهم : " خرج ما خرج وبقى الباقي " ، الّذي منه الكرّ بجميع أفراده . مضافاً إلى خصوص ما في التهذيب والاستبصار والكافي عن صفوان الجمّال قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحياض الّتي ما بين مكّة إلى المدينة تردها السباع ، وتلغ فيها الكلاب ، وتشرب منها الحمير ، ويغتسل منها الجنب ، أيتوضّأ منها ؟ فقال ( عليه السلام ) " وكم قدر الماء ؟ قلت : إلى نصف الساق وإلى الركبة ، فقال ( عليه السلام ) : توضّأ منه " ( 4 ) . وما تقدّم من رواية العلاء بن الفضيل ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحياض يبال فيها ؟ قال : " لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول " ( 5 ) . وما في التهذيب والفقيه عن إسماعيل بن مسلم عن جعفر عن أبيه ( عليه السلام ) أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أتى الماء فأتاه أهل الماء فقالوا : يا رسول الله إنّ حياضنا هذه تردها السباع والكلاب والبهائم ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : " لها ما أخذت بأفواهها ولكم سائر ذلك " ( 6 ) .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 250 . ( 2 ) المقنعة : 64 . ( 3 ) المراسم العلويّة : 36 ( 4 ) الوسائل 1 : 162 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 12 - التهذيب 1 : 417 / 1317 - الاستبصار 1 : 22 / 54 - الكافي 3 : 4 / 7 . ( 5 ) الوسائل 1 : 139 ، ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 7 - التهذيب 1 : 415 / 1311 ، الاستبصار 1 : 7 / 7 . ( 6 ) الوسائل 1 : 161 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 10 - التهذيب 1 : 414 / 1307 الفقيه 1 : 8 / 10 .