السيد علي الموسوي القزويني
101
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
الثامن : لو تغيّر الماء في أحد أوصافه بطاهر لم يخرج عن حكمه الأصلي من الطهارة والمطهّريّة ما دام باقياً على إطلاق اسم المائيّة ، دون ما إذا خرج عن الإطلاق ، فإنّه حينئذ وإن كان طاهراً ما لم يصبه ما أوجب تنجّسه ، إلاّ أنّه خرج عن حكم المطهّريّة ، وكلّ ذلك في مرتبة الوضوح بحيث لا يحتاج إلى الاحتجاج ، وعن المحقّق في المعتبر تصريح بما ذكرناه في قوله - المحكيّ - : " لو مازج المطلق طاهر فغيّر أحد أوصافه لم يخرج بالتغيير عن التطهير ما لم يسلبه إطلاق اسم الماء ، سواء كان ممّا لا ينفكّ عنه الماء كالتراب والطحلب والكبريت وورق الشجر ، أو ممّا ينفكّ كالدقيق والسويق ، أو من المايعات كاللبن وماء الورد والأدهان كالبرز والزيت ، أو ممّا يجاوره ولا يشيع فيه كالعود والمسك ؛ لأنّ جواز التطهير منوط بالمائيّة وهي موجودة فيه ؛ ولأنّ أسقية الصحابة الأدم وهي لا تنفكّ عن الدباغ المغيّر للماء غالباً ولم يمنع منها ؛ ولأنّ الماء لرطوبته ولطافته ينفعل بالكيفيّات الملائمة ، فلو خرج بتغيّر أحد الأوصاف عن التطهير لعسرت الطهارة ؛ ولأنّه لا يكاد ينفكّ عن التكيّف برائحة الإناء " ( 1 ) ، ويقرب من ذلك ما ذكره غير واحد من الأصحاب ، منهم الشهيد في الذكرى ( 2 ) . وعلى قياس ما ذكرناه ما لو تغيّر الماء من قبل نفسه لطول مدّة مكثه فإنّه إن بقي على إطلاق اسمه عليه كان طاهراً مطهّراً ، وإلاّ خرج عن المطهّريّة ، وعن المعتبر ( 3 ) أيضاً التصريح به ، مع تصريحه بكراهة استعماله إن وجد غيره ، مستنداً في ذلك إلى رواية الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في الماء الآجن يتوضّأ منه ، إلاّ أن تجد [ ماء ] غيره " ( 4 ) ؛ ولأنّه يستخبث طبعاً فكان اجتنابه أنسب بحال المتطهّر ، وفي منتهى العلاّمة ( 5 ) ما يقرب من ذلك فتوى وحجّة ، إلاّ أنّه أضاف إلى الرواية المذكورة ما رواه الجمهور " أنّه ( عليه السلام ) توضّأ من بئر بضاعة وكان ماؤها نُقاعَةَ الحِنّاء " ( 6 ) . * * *
--> ( 1 و 3 ) المعتبر : 8 . ( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 75 . ( 4 ) الوسائل 1 : 138 ، ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 2 - الكافي 3 : 4 / 6 - التهذيب 1 : 408 / 1286 . ( 5 ) منتهى المطلب 1 : 23 . ( 6 ) المغني لابن قدّامة 1 : 42 - سنن النسائي 1 : 174 .