ابن أبي أصيبعة

638

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

معه إلى شيء آخر فقالت افعل فقال أشتهي أن مهما أسألك عنه تخبريني به ولا تخفني فقالت نعم وأخذ منها أمانا فقالت تعرفيني ما جنسك فقالت علانية فقال العلان في بلادهم نصارى فعرفين أيش كان أكثر أكلك في بلدك فقالت لحم البقر فقال يا ستي وما كنت تشربي من النبيذ الذي عندهم فقالت كذا كان فقال أبشري بالعافية وراح إلى بيته واشترى عجلا وذبحه وطبخ منه وجاب معه في زبدية منه قطع لحم مسلوق وقد جعلها في لبن وثوم وفوقها رغيف خبز فأحضره بين يديها وقال كلي فمالت نفسها إليه وصارت تجعل اللحم في اللبن والثوم وتأكل حتى شبعت ثم بعد ذلك أخرج من كمة برنية صغيرة وقال يا ستي هذا شراب ينفعك فتناوليه فشربته وطلبت النوم وغطيت بفرجية فرو سنجاب فعرقت عرقا كثيرا وأصبحت في عافية وصار يجيب لها من ذلك الغذاء والشراب يومين آخرين فتكاملت عافيتها فأنعمت عليه وأعطته صنية مملوءة حليا فقال أريد مع هذا أن تكتبي لي كتابا إلى السلطان وتعرفيه ما كنت فيه من المرض وأنك تعافيت على يدي فوعدته بذلك وكتبت إلى السلطان تشكر منه وتقول له فيه أنها كانت قد أشرفت على الموت وأن فلان عالجني وما وجدت العافية إلا على يديه وجميع الأطباء الذين كانوا عندي ما عرفوا مرضي وطلبت منه أن يحسن إليه فلما قرأ الكتاب استدعاه واحترمه وقال له هم شاكرون من مداواتك فقال يا مولانا كانت من الهالكين وإنما الله عز وجل جعل عافيتها على يدي لبقية أجل كان لها فاستحسن قوله وقال أيش تريد أعطيك فقال يا مولانا تطلق لي عشرة فدادين خمسة في قرية صمع وخمسة في قرية عندان فقال نطلقها لك بيعا وشراء حتى تبقى مؤبدة لك وكتب له بذلك وخلع عليه وعاد إلى حلب وكثرت أمواله بها ولم يزل في نعمة طائلة بها وأولاده بعده عفيف بن سكرة هو عفيف بن عبد القاهر سكرة يهودي من أهل حلب عارف بصناعة الطب مشهور بأعمالها وجودة النظر فيها له أولاد وأهل أكثرهم مشتغلون بصناعة الطب ومقامهم بمدينة حلب ولعفيف بن سكرة من الكتب مقالة في القولنج ألفها للملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وذلك في سنة أربع وثمانين وخمسمائة ابن الصلاح هو الشيخ العالم نجم الدين أبو الفتوح أحمد بن محمد بن السري وكان يعرف بابن الصلاح فاضل في العلوم الحكمية جيد المعرفة بها مطلع على دقائقها وأسرارها فصيح اللسان قوي العبارة مليح التصنيف