ابن أبي أصيبعة
618
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
( أما منك إلا عذرة وتعلل * لطال علينا عذرها واعتلالها ) ( سقام بجسمي من جفونك أصله * وقوة عشق نقص جسمي كمالها ) ( فإن تسعفي صبا يكن لك أجره * بقربك يا من شف جسمي زيالها ) ( وما ذكرتك النفس إلا تفرقت * وعاودها من بعد هدي ضلالها ) ( وما برحت تعتادني زفرة إذا * طمعت لها بالبرء راث اندمالها ) ( ومن عبرات لا يني الدهر كلما * دعا للهوى داع أجاب أنا لها ) ( تصدى الكرى عن مقلتي فتنثني * دموع على الخدين يهمي انسجالها ) ( وكيف يؤاتي النوم أو يطرق الكرى * جفونا بماء المقلتين اكتحالها ) ( إذا قلت أنساها على نأي دارها * تصور في عيني وقلبي مثالها ) ( ودوية تردي المطايا تنوفة * يحار القطا فيها إذا خب آلها ) ( قطعت بفتلاء الذراعين عرمس * أمون قواها غير باد كلالها ) ( تؤم بنا ربع المسلم حيث لا * يخيب لها سعي وينعم بالها ) ( ولولا جمال الملك ما جئتها ولا * ترامت صحاريها بنا ورمالها ) ( إلى أسرة لا يجهل الناس قدرها * ويحمد بين العالمين فعالها ) ( إذا أشكلت دهماء فالرأي رأيها * وإن راب خطب فالمقال مقالها ) ( أو اضطرمت نار الوغى بكماتها * وطال عليهم حميها واشتعالها ) ( ترى لهم بأسا يقصر دونه * أسود الشرى قدامها ونزالها ) ( بأيديهم خطية يزنية * تساقي بأكواب المنايا نهالها ) ( وبيض تقد الدارعين صوارم * رهاف جلا الاطباع منها صقالها ) ( وهم يطعمون الضيف من قمع الذرى * إذا ناوحت نكباء ريح شمالها ) ( فما لبني الصوفي في الناس مشبه * ذوي البأس والأيدي المهاب مصالها ) ( سما لهم مجد قديم ورفعة * شديد عراها لا يخاف انحلالها ) ( بني جعفر في العرب خير قبيلة * سما في نزار فخرها واختيالها ) ( تقابل فيهم من سليم دوابة * كما قابلت يمنى اليدين شمالها ) ( أيا ابن علي حزت أرفع رتبة * إذا رامها من رامها لا ينالها ) ( بك الدولة الغراء تزهى على الورى * وحق لها إذ أنت فيهاجمالها ) ( ولو أنها أمست سناء ورفعة * سماء علينا كنت أنت هلالها )