ابن أبي أصيبعة

585

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وتميز في أقسامها العلمية والعملية وله اشتغال جيد في علم الأدب وعناية فيه وله شعر كثير صحيح المباني بديع المعاني وكان رحمه الله كثير المروءة غزير العربية معروفا بالأفضال موصوفا بحسن الخلال قد غمر بإحسانه الخاص والعام وشملهم بكثرة الأنعام مولده ومنشؤه بدمشق واشتغل بصناعة الطب على الإمام مهذب الدين بن النقاش وعلى الشيخ رضي الدين الرحبي وخدم بصناعة الطب الملك العزيز عثمان بن الملك الناصر صلاح الدين وأقام معه في الديار المصرية وولاه رياسة الطب ولم يزل في خدمته وهو كثير الإحسان إليه والإنعام عليه إلى أن توفي الملك العزيز رحمه الله وكانت وفاته ليلة الأحد العشرين من المحرم سنة خمس وتسعين وخمسمائة بالقاهرة وبقي هو مقيما بالديار المصرية وقطن بها ثم خدم بعد ذلك الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب وبقي معه سنين وتوفي جمال الدين بن أبي الحوافر رحمه الله بالقاهرة وحدثني بعض أصدقائه قال كان يوما راكبا فرأى في بعض النواحي على مصطبة بياع حمص مسلوق وهو قاعد وقدامه كحال يهودي وهو واقف وبيده المكحلة والميل وهو يكحل ذلك البياع فحين رآه على تلك الحال ساق بغلته نحوه وضربه بالمقرعة على رأسه وشتمه وعندما مشى معه قال له إذا كنت أنت سفلة في نفسك أما للصناعة حرمة كنت قعدت إلى جانبي وكحلته ولا تبقى واقفا بين يدي عامي بياع حمص فتاب أن يعود يفعل من ذلك الفعل وانصرف أقول واشتغل على الشيخ جمال الدين بن أبي الحوافر جماعة وتميزوا في صناعة الطب وأفضل من اشتغل عليه منهم وكان أجل تلامذته وأعملهم عمي الحكيم رشيد الدين علي بن خليفة رحمه الله فتح الدين بن جمال الدين بن أبي الحوافر كان مثل أبيه جمال الدين في العلم والفضل والنباهة نزيه النفس صائب الحدس أعلم الناس بمعرفة الأمراض وتحقيق الأسباب والأعراض حسن العلاج والمداواة لطيف التدبير والمداراة عالي الهمة كثير المروءة فصيح اللسان كثير الإحسان وخدم بصناعة الطب الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب وبعد الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل محمد وتوفي رحمه الله في أيامه بالقاهرة شهاب الدين بن فتح الدين هو سيد العلماء ورئيس الأطباء علامة زمانه وأوحد أوانه قد جمع الفضائل وتميز على الأواخر والأوائل وأتقن الصناعة الطبية علما وعملا وحررها تفصيلا وجملا وهو علامة وقته في