ابن أبي أصيبعة

575

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

( جرعت مرارة أحلى مذاقا * لمثلك من كميت خندريس ) ( فعاين ما عراك بنور تقوى * خلائقك التي هي كالشموس ) ( مصابك بالذي أضحى ثوابا * يريك البشر في اليوم العبوس ) ( عطاء الله يوم العرض يسمو * مماثلة عن العرض الخسيس ) ( هموم الخلق في الدنيا شراب * يدور عليهم مثل الكؤوس ) ( تروم الروح في الدنيا بعقل * ترى الأرواح منها في حبوس ) ( وكل حوادث الدنيا يسير * إذا بقيت حشاشات النفوس ) الوافر ونقلت أيضا من خطه مما نظمه في مآثر القاضي السديد مجيزا البيتين عملا فيه وهما ( ولكل عافية عفت وقت فإن * عدت المريض فأنت من أوقاتها ) ( فاسلم ليسلم من تعلله فقد * صحت بك الدنيا على علاتها ) الكامل فعمل هذه الأبيات ( بك عرفت نفسي لذيذ حياتها * سبحان منشرها عقيب مماتها ) ( وردت حياض الموت فاستنقذتها * بمشيئة لله بعد وفاتها ) ( وأعدت فائتها بقدرة قادر * يسترجع الأشياء بعد فواتها ) ( فلذلك شكرك بعد شكر إلهها * في سائر الأوقات من أوقاتها ) ( لله نفسك ما أتم ضياءها * ألعلمها تعتام أم بركاتها ) ( تقوى تقر الروح في أوطانها * ونهى تجير النفس من آفاتها ) ( كم مثل مهجتي اختلست من الردى * فرددت عنها وهي في سكراتها ) ( وغمرتها برا وبرءا بعدما * قذفت بها الأمراض في غمراتها ) ( ونزعت عنها النزع وهو مدافع * لنسيم روح الروح عن لهواتها ) ( ولكم بإذن الله عدت مودعا * نفسا فعدت بها إلى عاداتها ) ( يا من غدت ألفاظه لتلاوة القرآن * تهدي البرء من نفثاتها ) ( يا أيها القاضي السديد ومن غدا * للملة البيضاء من حسناتها ) ( يا من بعين العلم منه قريحة * تتصور الأشياء في مرآتها ) ( لله فكرك مدركا ما أكتن في * الأعضاء عنه من جميع جهاتها ) ( يحمي طريق الروح من دعاره * فكأنه وال على طرقاتها )