ابن أبي أصيبعة

568

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الطبية وغيرها وكان أبدا عنده النساخ يكتبون ولهم ما يقوم بكفايتهم منه ومن جملتهم محمد بن سعيد بن هشام الحجري وهو المعروف بابن ملساقه ووجدت بخط هذا عدة كتب قد كتبها لافرائيم وعليها خط افرائيم وحدثني أبي أن رجلا من العراق كان قد أتى إلى الديار المصرية ليشتري كتبا ويتوجه بها وأنه اجتمع مع افرائيم واتفق الحال فيما بينهما أن باعه افرائيم من الكتب التي عنده عشرة آلاف مجلد وكان ذلك في أيام ولاية الأفضل ابن أمير الجيوش فلما سمع بذلك أراد أن تلك الكتب تبقى في المصرية ولا تنتقل إلى موضع آخر فبعث إلى افرائيم من عنده بجملة المال الذي كان قد اتفق تثمينه بين افرائيم والعراقي ونقلت الكتب إلى خزانة الأفضل وكتبت عليها ألقابه ولهذا أنني قد وجدت كتبا كثيرة من الكتب الطبية وغيرها عليها اسم افرائيم وألقاب الأفضل أيضا وخلف افرائيم من الكتب ما يزيد على عشرين ألف مجلد ومن الأموال النعم شيئا كثيرا جدا ولافرائيم بن الزفان من الكتب تعاليق ومجريات جعلها على جهة الكناش ووجدت هذا الكتاب بخطه وقد استقصى فيه ذكر الأمراض ومداواتها وقد ذكر في أوله ما هذا نصه قال أقول وأنا افرائيم إنني جعلت هذا الكتاب تذكرة على طريق المجموع لا على جهة التصنيف احتياطا على من يعالج من السهو كتاب التذكرة الطبية في مصلحة الأحوال البدنية ألفها لنصير الدولة أبي علي الحسين بن أبي علي الحسن بن حمدان لما أراد الانفصال عن مصر والتوجه إلى ثغر الإسكندرية والبحيرة وتلك الأعمال مقالة في التقرير القياسي على أن البلغم يكثر تولده في الصيف والدم والمرار الأصفر في الشتاء سلامة بن رحمون هو أبو الخير سلامة بن مبارك بن رحمون بن موسى من أطباء مصر وفضلائها وكان يهوديا وله أعمال حسنة في صناعة الطب واطلاع على كتب جالينوس والبحث عن غوامضها وكان قد قرأ صناعة الطب افرائيم واشتغل بها عليه مدة وكان لابن رحمون أيضا اشتغال جيد بالمنطق والعلوم الحكمية وله تصانيف في ذلك وكان شيخه الذي اشتغل عليه بهذا الفن الأمير أبو الوفاء محمود الدولة المبشر بن فاتك ولما وصل أبو الصلت أمية بن عبد العزيز ابن أبي الصلت الأندلسي من المغرب إلى الديار المصرية اجتمع بسلامة بن رحمون وجرت بينهما مباحث ومشاغبات وقد ذكره ابن أبي الصلت في رسالته المصرية عندما ذكر من رآه من أطباء مصر قال وأشبه من رأيته منهم وأدخلهم في عدد الأطباء رجل من اليهود يدعى أبا الخير سلامة بن رحمون فإنه لقي أبا الوفاء المبشر بن فاتك فأخذ عنه شيئا من صناعة المنطق تخصص به وتميز عن أضرابه وأدرك أبا كثير بن الزفان تلميذ أبي الحسن بن رضوان فقرأ عليه بعض كتب جالينوس ثم نصب نفسه لتدريس جميع كتب المنطق وجميع كتب الفلسفة الطبيعية والهيئة وشرح بزعمه وفسر ولخص ولم يكن هناك في تحصيله وتحقيقه واستقصائه عن لطيف العلم ودقيقه بل كان يكثر كلامه فيضل ويسرع جوابه فيزل ولقد سألته