ابن أبي أصيبعة

550

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ابن مقشر الطبيب كان من الأطباء المشهورين والعلماء المذكورين مكينا في الدولة حظيا عند الحاكم وكان يعتمد عليه في صناعة الطب وقال عبيد الله بن جبرئيل أن ابن مقشر الطبيب كان في خدمة الحاكم وبلغ معه أعلى المنازل وأسناها وكان له منه الصلات الكثيرة والعطايا العظيمة قال ولما مرض ابن مقشر الطبيب عاده الحاكم بنفسه ولما مات أطلق لمخلفيه مالا وافرا علي بن سليمان كان طبيبا فاضلا متقنا للحكمة والعلوم الرياضية متميزا في صناعة الطب أوحد في أحكام النجوم وكان في أيام العزيز بالله وولده الحاكم ولحق أيام الظاهر لإعزاز دين الله ولد الحاكم ولعلي بن سليمان من الكتب اختصار كتاب الحلوى في الطب كتاب الأمثلة والتجارب والأخبار والنكت والخواص الطبية المنتزعة من كتب أبقراط وجالينوس وغيرهما تذكرة له ورياضة ووجدت هذا الكتاب بخطه أربع مجلدات وقد ذكر فيه أنه ابتدأ بتأليفه في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة بالقاهرة كتاب التعاليق الفلسفية ووجدته أيضا بخطه وهو يقول فيه أنه ابتدأ بتصنيفه بحلب في سنة إحدى عشرة وأربعمائة مقالة في أن قبول الجسم التجزؤ لا يقف ولا ينتهي إلى ما لا يتجزأ وتعديد شكوك تلزم مقالة أرسطوطاليس في الإبصار وتعديد شكوك في كواكب الذنب ابن الهيثم هو أبو علي محمد بن الحسن بن الهيثم أصله من البصرة ثم انتقل إلى الديار المصرية وأقام بها إلى آخر عمره وكان فاضل النفس قوي الذكاء متفننا في العلوم لم يماثله أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي ولا يقرب منه وكان دائم الاشتغال كثير التصنيف وافر التزهد محبا للخير وقد لخص كثيرا من كتب أرسطوطاليس وشرحها وكذلك لخص كثيرا من كتب جالينوس في الطب وكان خبيرا بأصول صناعة الطب وقوانينها وأمورها الكلية إلا أنه لم يباشر أعمالها ولم تكن له دربة بالمداواة وتصانيفه كثيرة الإفادة وكان حسن الخط جيد المعرفة بالعربية وحدثني الشيخ علم الدين بن أبي القاسم بن عبد الغني بن مسافر الحنفي المهندس قال كان ابن الهيثم في أول أمره بالبصرة ونواحيها قد وزر وكانت نفسه تميل إلى الفضائل والحكمة والنظر فيها ويشتهي أن يتجرد عن الشواغل التي تمنعه من النظر في العلم فأظهر خبالا في عقله وتغيرا في تصوره