ابن أبي أصيبعة

544

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

من هذه المخرقة قد أكلتها ونفعتني والحمد لله وجئ بفاكهة من الشام فسأل أحمد بن طولون سعيد بن توفيل عن السفرجل فقال تمص منه على خلو المعدة والأحشاء فإنه نافع فلما خرج سعيد من عنده أكل أحمد بن طولون سفرجلا فوجد السفرجل العصيدة فعصرها فتدافع الإسهال فدعا سعيدا فقال يا ابن الفاعلة ذكرت أن السفرجل نافع لي وقد عاد إلي الإسهال فقام فنظر المادة ورجع إليه فقال هذه العصيدة التي حمدتها وذكرت أني غلطت في منعها فإنها لم تزل مقيمة في الأحشاء لا تطيق تغييرها ولا هضمها لضعف قواها حتى عصرها السفرجل ولم أكن أطلقت لك أكله وإنما أشرت بمصه ثم سأله عن مقدار ما أكل منه فقال سفرجلتين فقال سعيد أكلت السفرجل للشبع ولم تأكله للعلاج فقال يا ابن الفاعلة جلست تنادرني وأنت صحيح سوي وأنا عليل مدنف ثم دعا بالسياط فضربه مائتي سوط وطاف به على جمل ونودي عليه هذا جزاء من ائتمن فخان ونهب الأولياء منزله ومات بعد يومين وذلك في سنة تسع وستين ومائتين بمصر وقيل في سنة تسع وسبعين ومائتين وهي السنة التي مات ابن طولون في ذي قعدتها والله أعلم خلف الطولوني هو أبو علي خلف الطولوني مولى أمير المؤمنين كان مشتغلا بصناعة الطب وله معرفة جيدة في علم أمراض العين ومداواتها ولخلف الطولوني من الكتب كتاب النهاية والكفاية في تركيب العينين وخلقتهما وعلاجهما وأدويتهما ونقلت من خطه في كتابه هذا وجملة الكتاب بخطه أن معاناته كانت لتأليف هذا الكتاب في سنة أربع وستين ومائتين وفراغه منه في سنة اثنتين وثلاثمائة نسطاس بن جريج كان نصرانيا عالما بصناعة الطب وكان في دولة الأخشيد بن طغج ولنسطاس بن جريج من الكتب كناش رسالة إلى يزيد بن رومان النصراني الأندلسي في البول إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس بن جريج نصراني فاضل في صناعة الطب وكان في خدمة الحاكم بأمر الله ويعتمد عليه في الطب وتوفي إسحاق بن إبراهيم بن نسطاس بالقاهرة في أيام الحاكم واستطب بعده أبا الحسن علي بن رضوان واستمر في خدمته وجعله رئيسا على سائر الأطباء