ابن أبي أصيبعة

538

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

أبو العباس بن الرومية هو أبو العباس أحمد بن محمد بن مفرج النباتي المعروف بابن الرومية من أهل أشبيلية ومن أعيان علمائها وأكابر فضلائها قد اتقن علم النبات ومعرفة أشخاص الأدوية وقواها ومنافعها واختلاف أوصافها وتباين مواطنها وله الذكر الشائع والسمعة الحسنة كثير الخير موصوف بالديانة محقق للأمور الطبية قد شرف نفسه بالفضائل وسمع من علم الحديث شيئا كثيرا عن ابن حزم وغيره ووصل سنة ثلاث عشر وستمائة إلى ديار مصر وأقام بمصر والشام والعراق نحو سنتين وانتفع الناس به واسمع الحديث وعاين نباتا كثيرا في هذه البلاد مما لم ينبت بالمغرب وشاهد أشخاصها في منابتها ونظرها في مواضعها ولما وصل من المغرب إلى الإسكندرية سمع به السلطان الملك العادل أبو بكر بن أيوب رحمه الله وبلغه فضله وجودة معرفته بالنبات وكان الملك العادل في ذلك الوقت بالقاهرة فاستدعاه من الإسكندرية وتلقاه وأكرمه ورسم بأن يقرر له جامكية وجراية ويكون مقيما عنده فلم يفعل وقال إنما أتيت من بلدي لا حج إن شاء الله وارجع إلى أهلي وبقي مقيما عنده مدة وجمع الترياق الكبير وركبه ثم توجه إلى الحجاز ولما حج عاد إلى المغرب وأقام بأشبيلية ولأبي العباس بن الرومية من الكتب تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس مقالة في تركيب الأدوية أبو العباس الكنيناري هو أبو العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد من أهل أشبيلية عارف بصناعة الطب من فضلاء أهلها والمتميزين من أربابها قرأ الطب في أول أمره على عبد العزيز بن مسلمة الباجي ثم قرأ بعد ذلك على أبي الحجاج يوسف بن موراطير في مراكش وأقام بأشبيلية وخدم لأبي النجاء بن هود صاحب أشبيلية وكان يطب أيضا لأخيه أبي عبد الله بن هود ابن الأصم هو من الأطباء المشهورين بأشبيلية وله خبرة في صناعة الطب وقوة نظر في الاستدلال على الأمراض ومداواتها وله حكايات مشهورة ونوادر كثيرة في معرفته بالقوارير وإخباره