ابن أبي أصيبعة

501

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فجاء كتابه جامعا لما قاله الأفاضل في الأدوية المفردة ودستورا يرجع إليه فيما يحتاج إلى تصحيحه منها وللغافقي من الكتب كتاب الأدوية الشريف محمد بن محمد الحسني هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحسني ويلقب بالعالي بالله كان فاضلا عالما بقوى الأدوية المفردة ومنافعها ومنابتها وأعيانها وله من الكتب كتاب الأدوية المفردة خلف بن عباس الزهراوي كان طبيبا فاضلا خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة جيد العلاج وله تصانيف مشهورة في صناعة الطب وأفضلها كتابه الكبير المعروف بالزهراوي ولخلف بن عباس الزهراوي من الكتب كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف وهو أكبر تصانيفه وأشهرها وهو كتاب تام في معناه ابن بكلارش كان يهوديا من أكابر علماء الأندلس في صناعة الطب وله خبرة واعتناء بالغ بالأدوية المفردة وخدم بصناعة الطب بني هود ولابن بكلارش من الكتب كتاب المجدولة في الأدوية المفردة وضعه مجدولا وألفه بمدينة المرية للمستعين بالله أبي جعفر أحمد بن المؤتمن بالله بن هود أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت هو من بلد دانية من شرق الأندلس وهو من أكابر الفضلاء في صناعة الطب وفي غيرها من العلوم وله التصانيف المشهورة والمآثر المذكورة قد بلغ في صناعة الطب مبلغا لم يصل إليه غيره من الأطباء وحصل من معرفة الأدب ما لم يدركه كثير من سائر الأدباء وكان أوحد في العلم الرياضي متقنا لعلم الموسيقى وعمله جيد اللعب بالعود وكان لطيف النادرة فصيح اللسان جيد المعاني ولشعره رونق وأتى أبو الصلت من الأندلس إلى ديار مصر وأقام بالقاهرة مدة ثم عاد بعد ذلك إلى الأندلس وكان دخول أبي الصلت إلى مصر في حدود سنة عشر وخمسمائة ولما كان في الإسكندرية حبس بها وحدثني الشيخ سديد الدين المنطقي في القاهرة سنة اثنين وثلاثين وستمائة أن أبا الصلت أمية بن عبد العزيز كان سبب حبسه في الإسكندرية أن مركبا كان قد وصل إليها وهو موقر بالنحاس فغرق قريبا منها ولم تكن لهم حيلة تخليصه لطول المسافة في عمق البحر ففكر أبو الصلت في أمره وأجال