ابن أبي أصيبعة

481

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

كتاب المدخل إلى المنطق كتاب المدخل إلى صناعة الطب كتاب في النبض كتاب في الترياق كتاب في الحكمة وهو أحد عشر ميمرا ابن الجزار هو أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد ويعرف بابن الجزار من أهل القيروان طبيب ابن طبيب وعمه أبو بكر طبيب وكان ممن لقي إسحاق بن سليمان وصحبه وأخذ عنه وكان ابن الجزار من أهل الحفظ والتطلع والدراسة للطب وسائر العلوم حسن الفهم لها وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل إن أحمد بن أبي خالد كان قد أخذ لنفسه مأخذا عجيبا في سمته وهديه وتعدده ولم يحفظ عنه بالقيروان زلة قط ولا أخلد إلى لذة وكان يشهد الجنائز والعرائس ولا يأكل فيها ولا يركب قط إلى أحد من رجال أفريقية ولا إلى سلطانهم إلا إلى أبي طالب عم معد وكان له صديقا قديما فكان يركب إليه يوم جمعة لا غير وكان ينهض في كل عام إلى رابطة على البحر المستنير وهو موضع مرابطة مشهور البركة مذكور في الأخبار على ساحل البحر الرومي فيكون هنالك طول أيام القيظ ثم ينصرف إلى أفريقية وكان قد وضع على باب داره سقيفة أقعد فيها غلاما له يسمى برشيق أعد بين يديه جميع المعجونات والأشربة والأدوية فإذا رأى القوارير بالغداة أمر بالجواز إلى الغلام وأخذ الأدوية منه نزاهة بنفسه أن يأخذ من أحد شيئا قال ابن جلجل حدثني عنه من أثق به قال كنت عنده في دهليزه وقد غص بالناس إذ أقبل ابن أخي النعمان القاضي وكان حدثا جليلا بأفريقية يستخلفه القاضي إذا منعه مانع عن الحكم فلم يجد في الدهليز موضعا يجلس فيه إلا مجلس أبي جعفر فخرج أبو جعفر فقام له ابن أخي القاضي على قدم فما أقعده ولا أنزله وأراه قارورة ماء كانت معه لابن عمه ولد النعمان واستوفى جوابه عليها وهو واقف ثم نهض وركب وما كدح ذلك في نفسه وجعل يتكرر إليه بالماء في كل يوم حتى برئ العليل قال قال الذي حدثني فكنت عنده ضحوة نهار إذ أقبل رسول النعمان القاضي بكتاب شكره فيه على ما تولى من علاج ابنه ومعه منديل بكسوة وثلاثمائة مثقال فقرأ الكتاب وجاوبه شاكرا ولم يقبض المال ولا الكسوة فقلت له يا أبا جعفر رزق ساقه الله إليك قال لي والله لا كان لرجال معد قبلي نعمة وعاش أحمد بن الجزار نيفا وثمانين سنة ومات عتيا بالقيروان ووجد له أربعة وعشرون ألف دينار وخمسة وعشرون قنطارا من كتب طبية وغيرها وكان قد هم بالرحلة إلى الأندلس ولم ينفذ ذلك وكان في دولة معد وقال كشاجم يمدح أبا جعفر أحمد بن الجزار ويصف كتابه المعروف بزاد المسافر