ابن أبي أصيبعة

478

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الباب الثالث عشر طبقات الأطباء الذين ظهروا في بلاد المغرب وأقاموا بها إسحق بن عمران طبيب مشهور وعالم مذكور ويعرف باسم ساعة وقال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل أن إسحق بن عمران مسلم النحلة وكان بغدادي الأصل ودخل أفريقية في دولة زيادة الله بن الأغلب التميمي وهو استجلبه وأعطاه شروطا ثلاثة لم يف له بأحدها بعث إليه عند وروده عليه راحلة أقلته وألف دينار لنفقته وكتاب أمان بخط يده أنه متى أحب الانصراف إلى وطنه انصرف وبه ظهر الطب بالمغرب وعرفت الفلسفة وكان طبيبا حاذقا متميزا بتأليف الأدوية المركبة بصيرا بتفرقة العلل أشبه الأوائل في علمه وجودة قريحته استوطن القيروان حينا وألف كتبا منها كتابه المعروف بنزهة النفس وكتابه في داء المالنخوليا لم يسبق إلى مثله وكتابه في الفصد وكتابه في النبض ودارت له مع زيادة الله بن الأغلب محنة أوجبت الوجدة بينهما حتى صلبه ابن الأغلب وكان إسحق قد استأذنه في الانصراف إلى بغداد فلم يأذن له وكان إسحق يشاهد أكل ابن الأغلب فيقول له كل هذا ودع هذا حتى ورد على ابن الأغلب حدث يهودي أندلسي فاستقربه وخف عليه وأشهده أكله فكان إسحق إذا قال له اترك هذا لا تأكله قال الإسرائيلي يصعبه عليك وكان بابن الأغلب علة النسمة وهي ضيق النفس فقدم بين يديه لبنا مريبا فهم بأكله فنهاه أسحق وسهل عليه الإسرائيلي فوافقه بالأكل فعرض له في الليل ضيق النفس