ابن أبي أصيبعة

462

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

كتاب في شرح البول والنبض تقسيم كتاب الفصول لأبقراط ابن خطيب الري هو الإمام فخر الدين أبو عبد الله محمد بن العمر بن الحسين الرازي أفضل المتأخرين وسيد الحكماء المحدثين قد شاعت سيادته وانتشرت في الآفاق مصنفاته وتلامذته وكان إذا ركب يمشي حوله ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم وكان خوارزمشاه يأتي إليه وكان ابن الخطيب شديد الحرص جدا في سائر العلوم الشرعية والحكمية جيد الفطرة حاد الذهن حسن العبارة كثير البراعة قوي النظر في صناعة الطب ومباحثها عارفا بالأدب وله شعر بالفارسي والعربي وكان عبل البدن ربع القامة كبير اللحية وكان في صوته فخامة وكان يخطب ببلده الري وفي غيرها من البلاد ويتكلم على المنبر بأنواع من الحكمة وكان الناس يقصدونه من البلاد ويهاجرون إليه من كل ناحية على اختلاف مطالبهم في العلوم وتفننهم فيما يشتغلون به فكان كل منهم يجد عنده النهاية القصوى فيما يرومه منه وكان الإمام فخر الدين قد قرأ الحكمة على مجد الدولة الجيلي بمراغة وكان مجد الدين هذا من الأفاضل العظماء في زمانه وله تصانيف جليلة وحكى لنا القاضي شمس الدين الخوئي عن الشيخ فخر الدين أنه قال والله إنني أتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل فإن الوقت والزمان عزيز وحدثني محيي الدين قاضي مرند قال لما كان الشيخ فخر الدين بمرند أقام بالمدرسة التي كان أبي مدرسها وكان يشتغل عنه بالفقه ثم اشتغل بعد ذلك لنفسه بالعلوم الحكمية وتميز حتى لم يوجد في زمانه آخر يضاهيه واجتمعت به أيضا بهمدان وهراة واشتغلت عليه قال وكان لمجلسه جلالة عظيمة وكان يتعاظم حتى على الملوك وكان إذا جلس للتدريس يكون قريبا منه جماعة من تلاميذه الكبار مثل زين الدين الكشي والقطب المصري وشهاب الدين النيسابوري ثم يليهم بقية التلاميذ وسائر الخلق على قدر مراتبهم فكان من يتكلم في شيء من العلوم يباحثونه أولئك التلاميذ الكبار فإن جرى بحث مشكل أو معنى غريب شاركهم الشيخ فيما هم فيه وتكلم في ذلك المعنى بما يفوق الوصف وحدثني شمس الدين محمد الوتار الموصلي قال كنت ببلد هراة في سنة وستمائة وقد قصدها الشيخ فخر الدين بن الخطيب من بلد باميان وهو في أبهة عظيمة وحشم كثير فلما ورد إليها تلقاه السلطان بها وهو حسين بن خرمين وأكرمه إكراما كثيرا ونصب له بعد ذلك منبرا وسجادة في صدر الديوان من الجامع بها ليجلس في ذلك الموضع ويكون له يوم مشهور يراه فيه سائر الناس ويسمعون كلامه وكنت في ذلك اليوم حاضرا مع جملة الناس والشيخ فخر الدين في صدر الإيوان وعن جانبيه يمنة ويسرة صفان من مماليكه الترك متكئين على السيوف وجاء فيه السلطان حسين بن