ابن أبي أصيبعة

456

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

( ولربما ظهرت عساكر موصل * تبغي الأمان من الخؤون الغادر ) ( فتراهم نزلا بشاطئ دجلة * ومضوا إلى بلد بغير تفاتر ) ( وترى إلى الثرثار نهبا واقعا * ودما يسيل وهتك ستر ساتر ) ( ويكون يوم حريق زهرتها التي * تأتيهم مطر كبحر زاخر ) ( واحسرتاه على البلاد وأهلها * ماذا يكون وما لهم من ناصر ) ( ولربما ظهرت عليهم فتية * من آل صعصعة كرام عشائر ) ( يسقون من ماء الفرات خيولهم * من كل ظام فوق صهوة ضامر ) ( تلقاهم حلب بجيش لو سرى * في البحر أظلم بالعجاج الثائر ) ( وإذا مضى حد القران رأيتهم * يردون جلق وهي ذات عساكر ) ( يفنيهم الملك المظفر مثل ما * فنيت ثمود في الزمان الغابر ) ( ويبيدهم نجل الإمام محمد * بحسامه الماضي الغرار الباتر ) ( ولربما أبقى الزمان عصابة * منهم فيهلكهم حسام الناصر ) ( والترك تفني الفرس لا يبقى لهم * أثر كذا حكم المليك القادر ) ( في أرض كنعان تظل جسومهم * مرعى الذئاب وكل نسر طائر ) ( وتجول عباد الصليب عليهم * بالسيف ذات ميامن ومياسر ) ( يا ريع بغداد لما تحويه من * جثث محلقة ورأس طائر ) ( وكذا الخليفة جعفر سيظل في * أرض وليس لسبلها من خاطر ) ( وكذا العراق قصورها وربوعها * تلك النواحي والمشيد العامر ) ( يفنيهم سيف القران فيا لها * من سفرة أودت بمال التاجر ) ( والروم تكسرهم وتكسر بعدهم * عاما وليس لكسرها من جابر ) ( تمحى خلافته وينسى ذكره * بين البرية صنع رب قادر ) ( فترى الحصون الشامخات مهدة * لم يبق فيها ملجأ لمسافر )