ابن أبي أصيبعة
450
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
( وكم عاند النصح ذو شيبة * عناد القتاد لدى خرطه ) ( تراه سريعا إلى مطمع * كما أنشط البكر عن نشطه ) ( وكم رام ذو ملل حاشم * ليغصب حلمي فلم أعطه ) ( وذي حسد أسقطته لقى * فما يأنف الدهر من لقطه ) ( يحاول حطي عن رتبتي * قد ارتفع النجم عن حطه ) ( يظل على دهره ساخطا * وكم يضحك الدهر من سخطه ) المتقارب وقال أيضا ( قفا نجزي معاهدهم قليلا * نغيث بدمعنا الربع المحيلا ) ( تخونه العفاة كما تراه * فأمسى لا رسوم ولا طلولا ) ( لقد عشنا بها زمنا قصيرا * نقاسي بعدهم زمنا طويلا ) ( ومن يستثبت الدنيا بحال * يرم من مستحيل مستحيلا ) ( إذا ما استعرض الدنيا اعتبارا * تنحى الحرص عنها مستقيلا ) ( خليلي أبلغ العذال أني * هجرت تجملي هجرا جميلا ) ( وأني من أناس ما أحلنا * على عزم فأعقبنا نزولا ) ( مآقينا وأيدينا إذا ما * همين رأيتنا نعصي العذولا ) ( وقفت دموع عيني دون سعدي * على الأطلال ما وجدت مسيلا ) ( على جفني لدمعي فرض دمع * أقمت له به قلبي كفيلا ) ( عقدت لها الوفاء وإن عقدي * هو العقد الذي لن يستحيلا ) ( وكم أخت لها خطبت فؤادي * فما وجدت إلى عذري سبيلا ) ( أعاذل لست في شيء فأسهب * مدى الملوين أو أقصر قليلا ) ( فلم ير مثلها قلبي ألوفا * ولم تر مثلها أذني ملولا ) ( وعذل الشيب أولى لي لو أني * أطقت وإن جهدت له قبولا ) ( أجل قد كررت هذي الليالي * على ليلي زمانا لن يزولا ) ( أتنكر ذرءة لما علتني * تزين كزينة الأثر النصولا ) ( يعيرني ذبولي أو نحولي * كسيت الذبل والجسد النحيلا ) ( كما أن الخفيش أبا وجيم * يعيرني بان لست البخيلا ) ( يقول مبذر ليغض مني * يعد علو ذي كرم سفولا )