ابن أبي أصيبعة
447
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
( شبابك كان شيطانا مريدا * فرجم من مشيبك بالشهاب ) ( وأشهب من بزاة الدهر خوى * على فودي فألمأ بالغراب ) ( عفا رسم الشباب ورسم دار * لهم عهدي بها مغنى رباب ) ( فذاك أبيض من قطرات دمعي * وذاك أخضر من قطر السحاب ) ( فذا ينعي إليك النفس نعيا * وذالكم نشور للروابي ) ( كذا دنياك ترأب لانصداع * مغالطة وتبني للخراب ) ( ويعلق مشمئز النفس عنها * فلما عفتها أغريتها بي ) ( فلولاها لعجلت انسلاخي * عن الدنيا وإن كانت أهابي ) ( عرفت عقوقها فسلوت عنها * بأشراك تعوق عن اضطراب ) ( بليت بعالم يعلو أذاه * سوى صبري ويسفل عن عتابي ) ( وسيل للصواب خلاط قوم * وكم كان الصواب سوى الصواب ) ( أخالطهم ونفسي في مكان * من العلياء عنهم في حجاب ) ( ولست بمن يلطخه خلاط * متى اغبرت إناث عن تراب ) ( إذا ما لحت الأبصار نالت * خيالا واشمأزت عن لباب ) الوافر وقال أيضا ( يا ربع نكرك الأحداث والقدم * فصار عينك كالآثار تتهم ) ( كأنما رسمك السر الذي لهم * عندي ونؤيك صبري الدارس الهدم ) ( كأنما سفعة الأثفي باقية * بين الرياض كطاجونية جثم ) ( أو حسرة بقيت في القلب مظلمة * عن حاجة ما قضوها إذ هم أمم ) ( ألا بكاه سحاب دمعه همع * بالرعد مزدفر بالبرق مبتسم ) ( لم لم تجدها سحاب جودها ديم * من الدموع الهوامي كلهن دم ) ( ليت الطلول أجابت من به أبدا * في حبهم صحة في حبهم سقم ) ( أو علها بلسان الحال ناطقة * قد تفهم الحال ما لا تفهم الكلم )