ابن أبي أصيبعة
410
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
شمس الدين بن هبل هو شمس الدين أبو العباس أحمد بن مهذب الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن علي بن هبل مولده في يوم الجمعة العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة انشقاق الصبح قبل طلوع الشمس وكان مشتغلا بصناعة الطب متميزا في الأدب وجيها في الدولة وسافر إلى بلاد الروم وأكرمه صاحب الروم الملك الغالب كيكاوس بن كيخسرو إكراما كثيرا وبقي عنده قليلا وتوفي هناك رحمه الله ثم حمل إلى الموصل ودفن بها وكان لشمس الدين بن هبل ولدان من أعيان الفضلاء وأكابرهم وهما في وقتنا هذا مقيمان بمدينة الموصل كمال الدين بن يونس هو كمال الدين أبو عمران موسى بن يونس بن محمد بن منعة علامة زمانه وأوحد أوانه وقدوة العلماء وسيد الحكماء قد اتقن الحكمة وتميز في سائر العلوم وكان عظيما في العلوم الشرعية والفقه وكان مدرسا في المدرسة بالموصل ويقرأ العلوم بأسرها من الفلسفة والطب والتعاليم وغير ذلك وله مصنفات في نهاية الجودة ولم يزل مقيما بمدينة الموصل إلى أن توفي إلى رحمة الله حدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد بن الكريدي قال وكان ورد إلى الموصل كتاب الإرشاد للعميدي وهو يشتمل على قوة من خلاف علم الجدل وهو الذي يسمونه العجم جست أي الشطار فلما احضر إلى الشيخ كمال الدين بن يونس نظر فيه وقال علم مليح ما قصر فيه مؤلفه وبقي عنده يومين حتى حرر جميع معانيه ثم أنه أقرأه الفقهاء وشرح لهم فيه أشياء ما ذكرها أحد سواه وقيل إن كمال الدين بن يونس كان يعرف علم السيمياء من ذلك حدثني أيضا القاضي نجم الدين بن الكريدي قال حدثني القاضي جلال الدين البغدادي تلميذ كمال الدين بن يونس وكان الجلال مقيما عند ابن يونس في المدرسة قال كان قد ورد إلى الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل من عند الأنبرور ملك الفرنج وكان متفننا في العلوم رسول وبيده مسائل في علم النجوم وغير ذلك وقصد إن كمال الدين بن يونس يرد أجوبتها فبعث صاحب الموصل إلى ابن يونس يعرفه بذلك ويقول له أن يتجمل في لبسه وزيه ويجعل له مجلسا بأبهة لأجل