ابن أبي أصيبعة

408

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

من سنة خمس عشرة وخمسمائة ونشأ ببغداد وقرأ الأدب والطب وسمع بها من أبي القاسم إسماعيل ابن أحمد بن السمرقندي ثم صار إلى الموصل واستوطنها إلى حين وفاته وحدثني عفيف الدين أبو الحسن علي بن عدنان النحوي الموصلي قال كان الشيخ مهذب الدين بن هبل من بغداد وأقام بالموصل ثم بخلاط عند شاه أرمن صاحب خلاط وبقي عنده مدة وحصل من جهته من المال العين مبلغا عظيما وقبل رحيله من خلاط بعث جملة ما له من المال العين إلى الموصل إلى مجاهد الدين قيماز الزيني وديعة عنده وكان ذلك نحو مائة وثلاثين ألف دينار ثم أقام ابن هبل بماردين عند بدر الدين لؤلؤ والنظام إلى أن قتلهما ناصر الدين بن أرتق صاحب ماردين وكان بدر الدين لؤلؤ متزوجا بأم ناصر الدين وعمي مهذب الدين بن هبل بماء نزل في عينيه عن ضربة وكان عمره إذ ذاك خمسا وسبعين سنة ثم توجه إلى الموصل وحصلت له زمانة فلزم منزله بسكة أبي نجيح وكان يجلس على سرير ويقصده كل أحد من المشتغلين عليه بالطب وغيره أقول وكان أيضا يسمع الحديث ومن ذلك حدثني الحكيم بدر الدين أبو العز يوسف بن أبي محمد ابن المكي الدمشقي المعروف بابن السنجاري قال حدثنا مهذب الدين أبو الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن هبل البغدادي المعروف بالخلاطي أخبرنا الشيخ الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر ابن الأشعث السمرقندي أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكناني أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر وأبو القاسم تمام بن محمد الرازي والقاضي محمد بن أحمد بن هارون الغساني المعروف بابن الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن علي بن أبي العقب وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن يحيى القطان قالوا أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم ابن أبي العقب حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر بن عبد الله بن صفوان البصري حدثنا علي ابن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وكان شيخ مهذب الدين بن هبل في صناعة الطب أوحد الزمان وكان بن هبل في أول أمره قد اجتمع بعبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن الخشاب النحوي وقرأ عليه شيئا من النحو وتردد أيضا إلى النظامية وقرأ الفقه ثم اشتهر بعد ذلك بصناعة الطب وفاق بها أكثر أهل زمانه من الأطباء وتوفي مهذب الدين بن هبل رحمه الله بالموصل ليلة الأربعاء ثالث عشر محرم سنة عشر وستمائة ودفن بظاهرها بباب الميدان بمقبرة المعافى بن عمران بالقرب من القرطبي ومن شعر مهذب الدين بن هبل قال ( أيا أثلاث بالعراق ألفتها * عليك سلام لا يزال يفوح )