ابن أبي أصيبعة

390

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وحدثني الحكيم سديد الدين محمود بن عمر رحمه الله أن العنتري كان في أول أمره يكتب أحاديث عنتر العبسي فصار مشهورا بنسبته إليه ومن كلامه في الحكمة قال بني تعلم العلوم فلو لم تنل من الدنيا إلا الغنى عمن يستعبدك بحق أو بباطل وقال بني أن الحكمة العقلية تريك العالم يقادون بأزمة الجهل إلى الخطأ والصواب وقال الجاهل عبد لا يعتق رقه إلا بالمعرفة وقال الحكمة سراج النفس فمتى عدمتها عميت النفس عن الحق وقال الجاهل سكران لا يفيق إلا بالمعرفة وقال الحكمة غذاء النفس وجمالها والمال غذاء الجسد وجماله فمتى اجتمعا للمرء زال نقصه وتم كماله ونعم باله وقال الحكمة دواء من الموت الأبدي وقال كون الشخص بلا علم كالجسد بلا روح وقال الحكمة شرف من لا شرف له قديم وقال الأدب أزين للمرء من نسبه وأولى بالمرء من حسبه وأدفع عن عرضه من ماله وأرفع لذكره من جماله وقال من أحب أن ينوه باسمه فليكثر من العناية بعلمه وقال العالم المحروم أشرف من الجاهل المرزوق وقال عدم الحكمة هو العقم العظيم وقال الجاهل يطلب المال والعالم يطلب الكمال وقال الغم ليل القلب والسرور نهاره وشرب السم أهون من معاناة الهم ومن شعر أبو المؤيد محمد بن المجلي بن الصائغ المعروف بالعنتري أنشدني إياه الحكيم سديد الدين محمود بن عمر بن رقيقة قال أنشدني مؤيد الدين ولد العنتري قال أنشدني والدي لنفسه ( احفظ بني وصيتي واعمل بها * فالطب مجموع بنص كلامي ) ( قدم على طب المريض عناية * في حفظ قوته مع الأيام ) ( بالشبه تحفظ صحة موجودة * والضد فيه شفاء كل سقام ) ( أقلل نكاحك ما استطعت فإنه * ماء الحياة يراق في الأرحام ) ( واجعل طعامك كل يوم مرة * واحذر طعاما قبل هضم طعام ) ( لا تحقر المرض اليسير فإنه * كالنار يصبح وهي ذات ضرام ) ( وإذا تغير منك حال خارج * فاحتل لرجعة حل عقد نظام )