ابن أبي أصيبعة

343

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

لتفقد أحوالهم ومعالجتهم وإذا بامرأة قد أتت إليه واستفتته فيما تعالج به ولدا لها فقال ينبغي أن تلازميه بتناول الأشياء المبردة المرطبة فهزأ به بعض من كان مقيما في تلك القاعة من الممرورين وقال هذه صفة يصلح أن تقولها لأحد تلامذتك ممن يكون قد اشتغل بالطب وعرف أشياء من قوانينه وأما هذه المرأة فأي شيء تدري ما هو من الأشياء المبردة المرطبة وإنما سبيله أن تصف لها شيئا معينا تعتمد عليه ثم قال له بعد ذلك ولا ألومك في قولك هذا فإنك قد فعلت ما هو أعجب منه فسأله عن ذلك فقال صنفت كتابا مختصرا وسميته المغني في الطب ثم إنك صنفت كتابا آخر في الطب بسيطا يكون على قدر أضعاف كثيرة من ذلك الكتاب الأول وسمتيه الإقناع وكان الواجب أن يكون الأمر على خلاف ما فعلته من التسمية فاعترف بذلك لمن حضره وقال والله لو أمكنني تبديل اسم كل واحد منهما بالآخر لفعلت وإنما قد تناقل الناس الكتابين وعرف كل واحد منهما بما سميته به أقول وكان أبو الحسن سعيد بن هبة الله موجودا في سنة تسع وثمانين وأربعمائة لأني وجدت خطه في ذلك التاريخ على كتابه التلخيص النظامي وقد قرأه عليه أبو البركات ولسعيد بن هبة الله من الكتب كتاب المغني في الطب صنفه للمقتدي بأمر الله مقالة في صفات تراكيب الأدوية المحال عليها في كتاب المغني كتاب الإقناع كتاب التخليص النظامي كتاب خلق الإنسان كتاب في اليرقان مقالة في ذكر الحدود والفروق مقالة في تحديد مبادئ الأقاويل الملفوظ بها وتعديدها جوابات عن مسائل طبية سئل عنها ابن جزلة هو يحيى بن عيسى بن علي بن جزلة وكان في أيام المقتدي بأمر الله وقد جعل باسمه كثيرا من الكتب التي صنفها وكان من المشهورين في علم الطب وعمله وهو تلميذ أبي الحسن سعيد بن هبة الله ولابن جزلة أيضا نظر في علم الأدب وكان يكتب خطا جيدا منسوبا وقد رأيت بخطه عدة كتب من تصانيفه وغيرها تدل على فضله وتعرب عن معرفته وكان نصرانيا ثم أسلم وألف رسالة في الرد على النصارى وكتب بها إلى إليا القس ولابن جزلة من الكتب كتاب تقويم الأبدان وصنفه للمقتدي بأمر الله كتاب منهاج البيان في ما يستعمله الإنسان وصنفه أيضا للمقتدي بأمر الله كتاب الإشارة في تلخيص العبارة وما يستعمل من القوانين الطبية في تدبير الصحة وحفظ البدن لخصه من كتاب تقويم الأبدان رسالة في مدح الطب وموافقته الشرع والرد على من طعن عليه رسالة كتب بها لما أسلم إلى إليا القس وذلك في سنة ست وستين وأربعمائة أبو الخطاب هو محمد بن محمد بن أبي طالب مقامه ببغداد وقرأ صناعة الطب على أبي الحسن سعيد بن هبة