ابن أبي أصيبعة

337

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

( شطر نفسي دفنت والشطر باق * يتمنى ومن مناه الفناء ) ( إن تكن قدمته أبدي المنايا * فإلى السابقين تمضي البطاء ) ( يدرك الموت كل حي ولو * أخفته عنه في برجها الجوزاء ) ( ليت شعري وللبلى كل ذي * الخلق بماذا تميز الأنبياء ) ( موت ذا العالم المفضل بالنطق * وذا السارح البهيم سواء ) ( لا غوي لفقده تبسم الأرض * ولا للتقي تبكي السماء ) ( كم مصابيح أوجه أطفأتها * تحت أطباق رمسها البيداء ) ( كم بدور وكم شموس وكم أطواد حلم * أمسى عليها العفاء ) ( كم محا غرة الكواكب صبح * ثم حطت ضياءها الظلماء ) ( إنما الناس قادم أثر ماض * بدء قوم للآخرين انتهاء ) الخفيف وقال أيضا ( وكأنما الإنسان فيه غيره * متكونا والحسن فيه معار ) ( متصرفا وله القضاء مصرف * ومكلفا وكأنه مختار ) ( طورا تصوبه الحظوظ وتارة * خطأ تحيل صوابه الأقدار ) ( تعمى بصيرته ويبصر بعدما * لا يسترد الفائت استبصار ) ( فتراه يؤخذ قلبه من صدره * ويرد فيه وقد جرى المقدار ) ( فيظل يضرب بالملامة نفسه * ندما إذا لعبت به الأفكار ) ( لا يعرف الإفراط في إيراده * حتى يبينه له الإصدار ) الوافر وقال من أبيات ( إذا أخنى الزمان على كريم * أعار صديقه قلب العدو ) الوافر وقال أيضا ( تلق بالصبر ضيف الهم ترحله * إن الهموم ضيوف أكلها المهج ) ( فالخطب ما زاد إلا وهو منتقص * والأمر ما ضاق إلا وهو منفرج ) ( فروح النفس بالتعليل ترض به * عسى إلى ساعة من ساعة فرج ) البسيط