ابن أبي أصيبعة
335
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
( فيا لك أكلة ما زال منها * علينا نقمة وعليه عار ) ( تعاقب في الظهور وما ولدنا * ويذبح في حشا ألام الحوار ) ( وننتظر الرزايا والبلايا * وبعد فبالوعيد لنا انتظار ) ( ونخرج كارهين كما دخلنا * خروج الضب أحوجه الوجار ) ( فماذا الامتنان على وجود * لغير الموجدين به الخيار ) ( وكانت أنعما لو أن كونا * نخير قبله أو نستشار ) ( أهذا الداء ليس له دواء * وهذا الكسر ليس له انجبار ) ( تحير فيه كل دقيق فهم * وليس لعمق جرحهم انسبار ) ( إذا التكوير غال الشمس عنا * وغال كواكب الليل انتثار ) ( وبدلنا بهذي الأرض أرضا * وطوح بالسموات انفطار ) ( وأذهلت المراضع عن بنيها * لحيرتها وعطلت العشار ) ( وغشى البدر من فرق وذعر خسوف للتوعد لا سرار ) ( وسيرت الجبال فكن كثبا * مهيلات وسجرت البحار ) ( فأين ثبات ذي الألباب منا * وأين مع الرجوم لنا اصطبار ) ( وأين عقول ذي الأفهام مما * يراد بنا وأين الاعتبار ) ( وأين يغيب لب كان فينا * ضياؤك من سناه مستعار ) ( وما أرض عصته ولا سماء * ففيم يغول أنجمها انكدار ) ( وقد وافته طائعة وكانت * دخانا ما لقاتره شرار ) ( قضاها سبعة والأرض مهدا * دحاها فهي للأموات دار ) ( فما لسمو ما أعلا انتهاء * ولا لسمو ما أرسى قرار ) ( ولكن كل ذا التهويل فيه * لذي الألباب وعظ وازدجار ) الوافر وقال يرثي أخاه أحمد ( غاية الحزن والسرور انقضاء * ما لحى من بعد ميت بقاء )