ابن أبي أصيبعة

323

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

أبو الفرج بن أبي سعيد اليماني كان فاضلا في الصناعة الطبية متميزا في العلوم الحكمية اجتمع بالشيخ الرئيس ابن سينا وجرت بينهما مسائل كثيرة في صناعة الطب وغيرها ولأبي الفرج بن أبي سعيد اليمامي من الكتب رسالة في مسألة طبية دارت بينه وبين الشيخ الرئيس ابن سينا أبو الفرج يحيى بن سعيد بن يحيى كان طبيبا مشهورا عالما بصناعة الطب جيدا في أعمالها نقلت من خط ابن بطلان في مقالته في علة نقل الأطباء المهرة تدبير أكثر الأمراض التي كانت تعالج قديما بالأدوية الحارة إلى التدبير المبرد كالفالج واللقوة والاسترخاء وغيرها ومخالفتهم في ذلك لمسطور القدماء قال حدثني الشيخ الفاضل أبو الفرج يحيى بن سعيد بن يحيى الطبيب بأنطاكية قال وهذا السيد في زماننا علم في العلم مقدم في الديانة والمروءة وله تصانيف جليلة قال قال ورد من القسطنطينة غلام للملك رومي شاب به سوء مزاج حار وجسأ في طحاله وسحنته حائلة لغلبت الصفراء وكان ماؤه أحمر في أكثر الأوقات وبه عطش فسقاه طبيب دواء مسهلا ثم فصده وسقاه دواء مقيئا فساءت حاله وأدخله طبيب رومي الحمام ولطخ جميع جسمه بالنورة ولطخه بعد ذلك بعسل نحل وألزم معدته ضمادا حارا فاحتد مزاجه وكثر عطشه وبطلت شهوته وعرض له في الحال فالج في الشق الأيمن فسقي ماء الشعير كثيرا فصلحت حاله من الاسترخاء في تمام الأربعين ثم وقف طبعه فحقن فقام دفعات وجاءه دم أسود غليظ فلم يجد له نفعا ثم انقطعت شهوته واستولى عليه القيام والسهر فمات في الستين أبو الفرج بن الطيب هو الفيلسوف الإمام العالم أبو الفرج عبد الله بن الطيب وكان كاتب الجاثليق ومتميزا في النصارى ببغداد ويقرأ صناعة الطب في البيمارستان العضدي ويعالج المرضى فيه ووجدت شرحه لكتاب جالينوس إلى أغلوتن وقد قرئ عليه وعليه الخط بالقراءة في البيمارستان العضدي في يوم الخميس الحادي عشر من شهر رمضان سنة ست وأربعمائة وهو من الأطباء المشهورين في صناعة الطب وكان عظيم الشأن جليل المقدار واسع العلم كثير التصنيف خبيرا بالفلسفة كثير الاشتغال فيها وقد شرح كتبا كثيرة من كتب أرسطوطاليس في الحكمة وشرح أيضا كتبا كثيرة من كتب أبقراط وجالينوس في صناعة الطب وكانت له مقدرة قوية في التصنيف وأكثر ما يوجد من تصانيفه كانت تنقل عنه إملاء من لفظه وكان معاصرا للشيخ الرئيس بن سينا وكان الشيخ الرئيس يحمد