ابن أبي أصيبعة
312
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
عدد من أنفذ إليه سبعين غلاما أزمة وغيرها فلما ورد عليه معهم رسول من قبل الحاجب قال غالب أي شيء أعمل بهؤلاء وركب من وقته إلى الموفق فقال هؤلاء يستغرقون مال ضيعتي مع رزقي فضحك الموفق وتقدم إلى إسماعيل زيادة في إقطاعه الحرسيات وكانت ضياعا جليلة تغل سبعة آلاف دينار وأجرها له بخمسين ألف درهم في السنة وبعد الموفق طلحة خدم لولده المعتضد بالله أبي العباس أحمد وكان مكينا عنده حظيا في أيامه وكان المعتضد يحسن الظن به ويعتمد على مداواته قال ثابت بن سنان بن ثابت أن غالبا الطبيب توفي مع المعتضد بالله بآمد وكان كبيرا عنده وكان سعيد بن غالب مع المعتضد بالله بآمد وكان يأنس إليه ويقدمه على جميع المتطببين واتصل الخبر بوفاة غالب بالمعتضد قبل وقوف سعيد ابنه على ذلك فلما دخل سعيد عليه ابتدأه المعتضد وعزاه وقال له يا سعيد طول البقاء لك لما تم عليك فانصرف سعيد إلى مضربه كئيبا حزينا فأتبعه المعتضد بخفيف السمرقندي وبنان الرصاصي وبسرخاب الكسوة وكانوا أجل خدم السلطان وجلسوا معه طويلا وعرف الخبر فلم يبق أحد من أهل الدولة إلا صار إلى سعيد بن غالب وعزاه بأبيه من الوزير القاسم بن عبيد الله ومؤنس الخادم ومن بعدهما من الأستاذين والأمراء والقواد والأولياء على طبقاتهم ثم أنفذ إليه المعتضد وقت الظهر بجون طعام وتقدم إليه أن لا يبرح أو يطعمه ويطعم دانيل كاتب مؤنس وسعدون كاتب يأنس وكانا صهريه على أختيه ففعل ذلك ولم يزل يحضره في كل يوم ويشاغله بالحديث ويصرفه ويتبعه بجون الطعام مدة سبعة أيام ورد إليه ما كان إلى أبيه من أمر الجراية والتلامذة وأقر في يده إقطاعاته وضياعه ولم يزل ذلك له ولولده إلى آخر عمره أبو عثمان سعيد بن غالب كان طبيبا عارفا حسن المداواة مشهورا في صناعة الطب خدم المعتضد بالله وحظي عنده وكان كثير الإحسان إليه والإنعام عليه وتوفي أبو عثمان سعيد بن غالب في يوم الأحد لست بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثمائة ببغداد عبدوس كان طبيبا مشهورا ببغداد حسن المعالجة جيد التدبير ويعرف كثيرا من الأدوية المركبة وله تجارب حميدة وتصرفات بليغة في صناعة الطب قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في