ابن أبي أصيبعة

302

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الصقر يروج على بني هاشم مالهم ويؤخر ما يصرف إلى نفقة البيمارستان ويضيقه فكتب والدي إلى ابن الحسن علي بن عيسى يشكو إليه هذه الحال ويعرفه ما يلحق المرضى من الضرر بذلك وقصور ما يقام لهم من الفحم والمؤن والدثار وغير ذلك عن مقدار حاجتهم فوقع على ظهر رقعته إلى أبي الصقر توقيعا نسخته أنت أكرمك الله تقف على ما ذكره وهو غلط جدا والكلام فيه معك خاصة فيما يقع منك يلزمك وما أحسبك تسلم من الإثم فيه وقد حكيت عني في الهاشميين قولا لست أذكره وكيف تصرفت الأحوال في زيادة المال أو نقصانه ووفوره أو قصوره لا بد من تعديل الحال فيه بين أن تأخذ منه وتجعل للبيمارستان قسطا بل هو أحق بالتقديم على غيره لضعف من يلجأ إليه وعظيم النفع به فعرفني أكرمك الله ما النكتة في قصور المال ونقصانه في تخلف نفقة البيمارستان هذه الشهور المتتابعة وفي هذا الوقت خاصة مع الشتاء واشتداد البرد فاحتل بكل حيلة لما يطلق لهم ويعجل حتى يدفأ من في البيمارستان من المرضى والممرورين بالدثار والكسوة والفحم ويقام لهم القوت ويتصل لهم العلاج والخدمة وأجبني بما يكون منك في ذلك وأنفذ لي عملا يدلني على حجتك وأعن بأمر البيمارستان فضل عناية إن شاء الله تعالى قال ثابت بن سنان أنه لما كان في أول يوم من المحرم سنة ست وثلاثمائة فتح والدي سنان بن ثابت بيمارستان السيدة الذي اتخذه لها بسوق يحيى وجلس فيه ورتب المتطببين وقبل المرضى وهو كان بناه على دجلة وكانت النفقة عليه في كل شهر ستمائة دينار قال وفي هذه السنة أيضا أشار والدي على المقتدر بالله بأن يتخذ بيمارستانا ينسب إليه فأمره باتخاذه فاتخذه له في باب الشام وسماه البيمارستان المقتدري وأنفق عليه من ماله في كل شهر مائتي دينار قال ثابت بن سنان ولما كان في سنة تسع عشرة وثلاثمائة اتصل بالمقتدر أن غلطا جرى على رجل من العامة من بعض المتطببين فمات الرجل فأمر إبراهيم بن محمد بن بطحا بمنع سائر المتطببين من التصرف إلا من امتحنه والدي سنان بن ثابت وكتب له رقعة بخطه بما يطلق له من الصناعة فصاروا إلى والدي وأمتحنهم وأطلق لكل واحد منهم ما يصلح أن يتصرف فيه وبلغ عددهم في جانبي بغداد ثمانمائة رجل ونيفا وستين رجلا سوى من استغنى عن محنته باشتهاره بالتقدم في صناعته وسوى من كان في خدمة السلطان وقال أيضا ثابت بن سنان لما مات الراضي بالله استدعى الأمير أبو الحسين بحكم والدي سنان ابن ثابت وسأله أن ينحدر إليه إلى واسط ولم يكن يطمع في ذلك منه في أيام الراضي بالله لملازمته بخدمته فانحدر إليه والدي فأكرمه ووصله وقال له أريد أن اعتمد عليك في تدبير بدني وتفقده والنظر في مصالحه وفي أمر آخر هو أهم إلي من أمر بدني وهو أمر أخلاقي لثقتي بعقلك وفضلك ودينك ومحبتك فقد غمني غلبة الغضب والغيظ علي وإفراطهما بي حتى أخرج إلى ما اندم عليه عند سكونهما من ضرب وقتل وأنا أسألك أن تتفقد ما أعمله وإذا وقفت لي على عيب لم تحتشم أن تصدقني عنه وتذكره لي وتنبهني عليه ثم ترشدني إلى علاجه ليزول عني فقال له والدي السمع والطاعة لما أمر به الأمير أنا افعل ذلك ولكن يستمع الأمير مني بالعاجل جملة علاج ما أنكره من نفسه إلى أن يجيئه التفصيل في أوقاته إعلم أيها الأمير أنك قد أصبحت وليس فوق