ابن أبي أصيبعة
276
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
حبيش الأعسم هو حبيش بن الحسن الدمشقي وهو ابن أخت حنين بن إسحاق ومنه تعلم صناعة الطب وكان يسلك مسلك حنين في نقله وفي كلامه وأحواله إلا أنه كان يقصر عنه وقال حنين بن إسحاق وقد ذكره في بعض المواضع أن حبيشا ذكي مطبوع على الفهم غير أنه ليس له اجتهاد بحسب ذكائه بل فيه تهاون وإن كان ذكاؤه مفرطا وذهنه ثاقبا وحبيش هو الذي تمم كتاب مسائل حنين في الطب الذي وضعه للمتعلمين وجعله مدخلا إلى هذه الصناعة ولحبيش من الكتب كتاب إصلاح الأدوية المسهلة كتاب الأدوية المفردة كتاب الأغذية كتاب في الاستسقاء مقالة في النبض على جهة التقسيم يوحنا بن بختيشوع كان طبيبا متميزا خبيرا باللغة اليونانية والسريانية ونقل من اليوناني إلى السرياني كتبا كثيرة وخدم بصناعة الطب الموفق بالله طلحة بن جعفر المتوكل وكان يعتمد عليه كثيرا ويسميه مفرج كربي حدث إبراهيم بن العباس بن طومار الهامشي قال كان الموفق إذا جلس للشراب يقدم بين يديه صينية ذهب ومغسل ذهب وخرداذى بلور وكوز بلور ويجلس يوحنا بن بختيشوع عن يمينه ويقدم إليه مثل ذلك وكذلك بين يدي غالب الطبيب ثم يقدم إلى جميع الجلساء صواني مدهون وقناني زجاج ونارنج قال وسمعته وقد شكا إلى الموفق ما يجري عليه في ضياعه فتقدم الموفق إلى صاعد بأن يكتب له جميع ما يريد ثم إن يوحنا حضر بعد مدة مديدة فعدد على الموفق إحسانه إليه ومعروفة عنده وأن صاعدا يكدر إحسانه إليه ويكتب إلى العمال كتبا فيما يبطل عليه ضياعه وأملاكه فتقدم إليه الموفق بالانصراف إلى مضربه وأعلمه بكيفية الفكر في هذا ووجه الموفق إلى صاعد فأحضره وقال له أنت تعلم أنه ليس لي في هذه الدنيا من استريح إليه واعلم ما في سويداء قلبي وهو مفرج كربي غير يوحنا وأنت دائب الحيلة على تنغيض عيشي بشغل قلبه عن خدمتي فعل الله بك وفعل فلم يزل صاعد يحلف له حتى حل سيفه ومنطقته وقال له امض الساعة مع راشد إلى مضرب يوحنا ولا تدع جهدا في أن تتوصل إلى جميع ما يحبه وتوثق له وخذ خطة بأنك قد بلغت له كل ما أراده وأنفذه إلي مع راشد قال فمضى وكنت أنا أحد من مضى معهما حتى