ابن أبي أصيبعة

248

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

منه جرة قال له فاستعمل المروسيا فقال قد فعلت وأكثرت فغضب وقال له إن أردت أن تبرأ فأسلم فإن الإسلام يصلح المعدة قال يوسف واشتدت على يوحنا علة كان فيها حتى يئس منه أهله ومن عادة النصارى إحضار من يئس منه أهله جماعة من الرهبان والقسيسين والشمامسة يقرؤون حوله ففعل مثل ذلك بيوحنا فأفرق والرهبان حوله يقرؤون فقال لهم يا أولاد الفسق ما تصنعون في بيتي فقالوا له كنا ندعو ربنا في التفضل عليك بالعافية فقال لهم يوحنا قرص ورد أفضل من صلوات جميع أهل النصرانية منذ كانت إلى يوم القيامة اخرجوا من منزلي فخرجوا قال يوسف وشكى بحضرتي إلى يوحنا رجل من التجار جربا به في أيام الشتاء فقال ليست هذه من أيام علاج ما تجد وإنما علاج دائك هذا في أيام الربيع فتنكب أكل المعفنات كلها وطري السمك ومالحه صغار ذلك وكباره وكل حريف من الأبزار والبقول وما يخرج من الضرع فقال له الرجل هذه أشياء لست أعطى صبرا على تركها فقال له يوحنا فإن كان الأمر على ما ذكرت فأدمن أكلها وحك بدنك فلو نزل المسيح لك خاصة لما انتفعت بدعائه لما تصف به نفسك من الشره قال يوسف وعاتبه النصارى على اتخاذ الجواري وقالوا له خالفت ديننا وأنت شماس فأما إن كنت على سنتنا واقتصرت على امرأة واحدة وكنت شماسا لنا وإما أخرجت نفسك من الشماسية واتخذت ما بدا لك من الجواري فقال إنما أمرنا في موضع واحد أن لا نتخذ امرأتين ولا ثوبين فمن جعل الجاثليق العاض بظر أمه أولى أن يتخذ عشرين ثوبا من يوحنا الشقي في اتخاذ أربع جوار فقولوا لجاثليقكم أن يلزم قانون دينه حتى نلزمه معه وإن خالفه خالفناه قال يوسف وكان بختيشوع بن جبرائيل يداعب يوحنا كثيرا فقال له يوما في مجلس أبي إسحق ونحن في عسكر المعتصم بالمدائن في سنة عشرين ومائتين أنت يا أبا زكريا أخي لأبي فقال يوحنا لأبي إسحق أشهد أيها الأمير على إقراره فوالله لأقاسمنه ميراثه من أبيه فقال له بختيشوع أن أولاد الزنا لا يرثون ولا يورثون وقد حكم دين الإسلام للعاهر بالحجر فانقطع يوحنا ولم يحر جوابا قال يوسف وكانت دار الطيفوري في دار الروم من الجانب الشرقي بمدينة السلام لصيقة دار يوحنا بن ماسويه وكان للطيفوري ابن قد علم الطب علما حسنا يقال له دانيل ثم ترهب بعد ذلك فكان يدخل مدينة السلام عند تأدي الخبر إليه بعلة والده أو ما أشبه ذلك وكان ليوحنا طاووس كان يقف على الحائط الذي فيما بين داره ودار الطيفوري فقدم دانيل مدينة السلام ليلا في