ابن أبي أصيبعة
238
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
تأتي على نفسه فسقاه أخوه سلمويه شهريارانا كثير السقمونيا فأسهله إسهالا كثيرا زائدا على المقدار الذي يجب أن يكون ممن شرب مثل ما شرب إبراهيم من الشهرياران وانقطع مع انقطاع فعل الشهرياران فعل الهيضة فقلت له أحسبك امتثلت فيما فعلت بأخيك من إسقائه الدواء المسهل طريقة يزيد بور في ثمامة العبسي فقال ما استعملت له طريقة ولكني استعملت فكري كما استعمل فكره فنتج لي من الرأي ما نتج له قال يوسف وكنت يوما عند سلمويه وقد أجرينا حديث أيام الفتنة بمدينة السلام أيام محمد الأمين فقال لي لقد نفعنا الله في تلك الأيام بجوار بشر وبشير ابني السميدع وذلك أنا كنا معهما في كل حمى ثم قال لي هل لك أن تركب إلى بشير فتعوده فقد كنت يئست منه أول من أمس ثم أفرق أمس فأجبته إلى الركوب معه وركبنا فلما صرنا إلى باب الدرب الذي كان بشير ينزله طلع علينا بولس بن حنون المتطبب الذي هو اليوم متطبب أهل فلسطين وهو منصرف من عند بشير فسأله عن خبره فأجابه بكلمة بالسريانية معناها بئس فقال له سلمويه ألم تخبرني أمس أنه قد أفرق فقال له بولس قد كان ذاك إلا أنه أكل البارحة دماغ جدي فعاوده الإسهال فعطف سلمويه رأس دابته وقال انصرف بنا فليس يبيت بشير في الدنيا فسألته عن السبب فذكر أنه رجل مبطون وأن أول آفته كانت في البطن فساد معدته فتطاولت أيامه في البطن بفساد المعدة إلى أن كان ذلك سببا لفساد كبده وأن الدماغ الذي أكله سيعلق بمعدته ويغري ما بين غضونها فلا يدخلها غذاء ولا دواء إلا زلق وانصرفنا ولم يعده سلمويه ولا عدته فما بات حتى توفي قال يوسف وصحبت بعد وفاة أبي إسحق أبا دلف فصحبته وقد كان مبطونا قبل صحبتي إياه بخمسة عشر شهرا وكان مجلس أبي دلف مجمعا للمتطببين لأنه كان معه من المرتزقة جماعة منهم يوسف بن صليبا وسليمان بن داؤد بن بابان ويوسف القصير البصري ولا أحفظ نسبه وبولس بن حنون متطبب فلسطين وختن كان له من اللجلاج والحسن بن صالح بن بهلة الهندي وكان يحضر مجلسه من المتطببين غير المرتزقين جماعة فربما اجتمع في مجلسه منهم عشرون رجلا فكانوا على سبيل اختلاف في أصل علته فبعضهم كان يرى أن يسقيه الدرياق وبعضهم كان يرى أن يعالجه بالأدوية التي يقع فيها الأبيون مثل المتروديطوس وغيره وكلهم كان مجمعا على معالجته بالحمية وبالقيء في كل بضع عشرة ليلة لأنه كان متى تقيأ صلحت حاله ثلاثة أيام أو نحوها فأقمت معه عشرة أشهر لا أذكر أني تشاغلت في يوم منها بأمر من أمور الأعمال التي أتقلدها فسلمت من رسول له يستنهضني للمسير إليه وللنظر فيما بين المتطببين من الاختلاف