ابن أبي أصيبعة
234
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
بالخريبي قال فكنت أوتي بالقثاء وهو قثاء دقيق في دقة الأصابع وطول القثاءة منه نحو من فتر فآكل منه الخمس والست والسبع فكثر علي الإسهال فشكوت ذلك إليه فلم يكلمني حتى حقنني بحقنة كثيرة الشحوم والصموغ والخطمي والأرز الفارسي وقال لي كدت تقتل نفسك بإكثارك من القثاء على الريق لأنه كان يحدر من الصفراء ما يزيل عن الأمعاء من الرطوبات اللاصقة بها ما يمنع الصفراء من سحجها وأحداث الدوسنطاريا فيها ولماسرجويه من الكتب كناش كتاب في الغذاء كتاب في العين سلمويه بن بنان متطبب المعتصم لما استخلف أبو إسحق محمد المعتصم بالله وذلك في سنة ثمان عشرة ومائتين اختار لنفسه سلمويه الطبيب وأكرمه إكراما كثيرا يفوق الوصف وكان يرد إلى الدواوين توقيعات المعتصم في السجلات وغيرها بخط سلمويه وكل ما كان يرد على الأمراء والقواد من خروج أمر وتوقيع من حضرة أمير المؤمنين فبخط سلمويه وولى أخا سلمويه إبراهيم بن بنان خزن بيوت الأموال في البلاد وخاتمه مع خاتم أمير المؤمنين ولم يكن أحد عنده مثل سلمويه وأخيه إبراهيم في المنزلة وكان سلمويه بن بنان نصرانيا حسن الاعتقاد في دينه كثير الخير محمود السيرة وافر العقل جميل الرأي وقال إسحق بن علي الرهاوي في كتاب أدب الطبيب عن عيسى بن ماسة قال أخبرني يوحنا بن مساويه عن المعتصم أنه قال سلمويه طبيبي أكبر عندي من قاضي القضاة لأن هذا يحكم في نفسي ونفسي أشرف من مالي وملكي ولما مرض سلمويه الطبيب أمر المعتصم ولده أن يعوده فعاده ثم قال أنا أعلم وأتيقن إني لا أعيش بعده لأنه كان يراعي حياتي ويدبر جسمي ولم يعش بعده تمام السنة وقال إسحق بن حنين عن أبيه أن سلمويه كان أعلم أهل زمانه بصناعة الطب وكان المعتصم يسميه أبي فلما اعتل سلمويه عاده المعتصم وبكى عنده وقال تشير علي بعدك بما يصلحني فقال سلمويه يعز علي بك يا سيدي ولكن عليك بهذا الفضولي يوحنا بن ماسويه وإذا شكوت إليه شيئا فقد يصف فيه أوصافا فإذا وصف فخذ أقلها أخلاطا فلما مات سملويه امتنع المعتصم من أكل الطعام يوم موته وأمر بأن تحضر جنازته الدار ويصلى عليه بالشمع والبخور على زي النصارى الكامل ففعل وهو بحيث يبصرهم ويباهي في كرامته وحزن عليه حزنا شديدا وكان المعتصم الهضم في جسمه قوي وكان سلمويه يفصده في السنة مرتين ويسقيه بعد كل مرة دواء مسهلا ويعالجه بالحمية في أوقات فأراد يوحنا بن ماسويه