ابن أبي أصيبعة

226

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

يزيد بن زيد يزيد بن زيد بن يوحنا بن أبي خالد متطبب المأمون كان جيد العلم حسن المعالجة موصوفا بالفضل وكان قد خدم المأمون بصناعة الطب وخدم أيضا إبراهيم بن المهدي وكان له منه الإحسان الكثير والإنعام الغزير والعناية البالغة والجامكية الوافرة وكان يقال له أيضا يزيد بور قال يوسف بن إبراهيم حدثني أبو إسحق إبراهيم بن المهدي أن ثمامة العبسي القعقاعي وهو أبو عثمان بن ثمامة صاحب الجبار اعتل من خلفة تطاولت به وكان شيخا كبيرا قال أبو إسحق فسألني الرشيد عن علته وأين بلغت به فأعلمته إني لا أعرف له خبرا فأظهر إنكارا لقولي ثم قال رجل غريب من أهل الشرف قد رغب في مصاهرة أهله عبد الملك بن مروان وقد ولدت أخته خليفتين الوليد وسليمان ابني عبد الملك وقد رغب أبوك في مصاهرته فتزوج أخته ورغبت أنا أخوك في مثل ذلك منه فتزوجت ابنته وهو مع ذلك صحابي لجدك وأبيك ولأختك وأخيك فلا توجب على نفسك عيادته ثم أمرني بالمصير إليه لعيادته فنهضت وأخذت معي متطببي يزيد وصرت إليه فدخلت على رجل توهمت أنه في آخر حشاشة بقيت من نفسه ولم أر فيه للمسألة موضعا فأمر يزيد متطببي بإحضار متطببه فحضر فسأله عن حاله فأخبره أنه يقوم في اليوم والليلة مائة مجلس وأقبل يزيد يسأل المتطبب عن باب باب من الأدوية التي تشرب وعن السفوفات والحقن فلم يذكر لذلك المتطبب شيئا إلا أعلمه أنه قد عالجه به فلم ينجع فيه فوجم عند ذلك يزيد مقدار ساعة ثم رفع رأسه وقال قد بقي شيء واحد أن عمل به رجوت أن ينتفع به وإن لم ينجع فيه فلا علاج له قال أبو إسحق فرأيت ثمامة قد قويت نفسه عندما سمع من يزيد ما سمع ثم قال وما ذلك الشيء الذي بقي متعت بك قال له شربة اصطمخيقون فقال ثمامة أحب أن أرى هذه الشربة حتى أشم رائحتها فأخرج يزيد من كمه منديلا فيه أدوية وفيه شربة اصطمخيقون فأمر بها ثمامة فحلت ثم أتى بها فرمى بها في فيه وابتلعها فوالله ما وصلت إلى جوفه حتى سمعت منه أصواتا لم أشك في إني لم أبلغ باب داره إلا وقد مات فنهضت ومتطببي معي وما أعقل غما وأمرت خادما لي كان يحمل معي الأسطرلاب إذا ركبت بالمقام في داره وتعرف خبر ما يكون منه فتخلف فوافاني كتاب الخادم بعد الزوال يعلمني أنه قام من بعد طلوع الشمس إلى زوالها خمسين مرة فقلت تلفت والله نفس ثمامة ثم وافى كتاب الخادم بعد غروب الشمس أنه قام