ابن أبي أصيبعة

224

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

الطائي فعل مثل فعله في المرة الأولى فلما جذب ذراعه ولم يكن حميدا من ضربها بالعمود أمر بسجنه بعد سحبه في مجلسه وأخذ دوابه ودواب أصحابه وطردهم من معسكره فانصرفوا من عنده رجالة بأسوأ حال قال الطيفوري فلمته على ما كان منه فاستضحك ثم قال لي قد أطلقت لك الضحك مني والاستهزاء بي وقذف عرضي متى تكلمت في الطب بحضرتك بشيء تنكره فأما قيادة الجيوش فذلك ما ليس لك فيه حظ فلا تنكرن مخالفة رأيك رأيي ثم قال لي أنا رجل من يمن وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مضريا والخلافة في أيدي مضر فكما إني أحب قومي فكذلك الخلفاء تحب قومها وإن أظهرت ميلا إلى قومي في بعض الأوقات وانحرافا عمن هو أمس بها رحما مني فإني غير شاك في ميلها إليهم إذا حقت الحقائق ومعي من أبناء نزار بشر كثير وكان في استشعاري من قدم علي من قومي مفسدة لقلوب من قد امتحنته وعرفت بلاءه من النزارية ولست أدري لعل كل من أتاني من عشيرتي لا يساوي رجلا واحدا من النزارية فأردت بما كان مني استجلاب قلوب من معي وأن ينصرف من أتاني من عشيرتي منذرين لا مبشرين لأنهم متى انصرفوا منذرين انقطعت عنا مادتهم ومتى انصرفوا مبشرين أتاني منهم من لا يسعه مال ما في أيدينا من السواد فعلمت أنه قد أصاب التدبير ولم يخطئ فيما بنى عليه أمره زكريا بن الطيفوري قال يوسف بن إبراهيم حدثني زكريا بن الطيفوري قال كنت مع الأفشين في معسكره وهو في محاربة بابك فأمر بإحصاء جميع من في عسكره من التجار وحوانيتهم وصناعة رجل رجل منهم فرفع ذلك إليه فلما بلغت القراءة بالقارئ إلى موضع الصيادلة قال لي يا زكريا ضبط هؤلاء الصيادلة عندي أولى ما تقدم فيه فامتحنهم حتى نعرف منهم الناصح من غيره ومن له دين ومن لا دين له فقلت أعز الله الأمير إن يوسف لقوة الكيميائي كان يدخل على المأمون كثيرا ويعمل بين يديه فقال له يوما ويحك يا يوسف ليس في الكيمياء شيء فقال له بلى يا أمير المؤمنين وإنما آفة الكيمياء الصيادلة قال له المأمون ويحك وكيف ذلك فقال يا أمير المؤمنين إن الصيدلاني لا يطلب منه إنسان شيئا من الأشياء كان عنده أو لم يكن إلا أخبره بأنه عنده ودفع إليه شيئا من الأشياء التي عنده وقال هذا الذي طلبت فإن رأى أمير المؤمنين أن يضع اسما لا يعرف ويوجه جماعة إلى الصيادلة في طلبه ليبتاعه فليفعل فقال له المأمون قد وضعت الاسم وهو سقطيثا وسقطيثا ضيعة تقرب من مدينة السلام ووجه