ابن أبي أصيبعة
222
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الهادي عنه ثم عاوده الأمر بالبيعة فقال يا أمير المؤمنين قولي هذا قولي الأول فزبره الهادي وقال له اخرج إلى لعنة الله لا بايعت ولا بايع أصحابك ألف سنة ثم أمر بإخراجه من الدار بعيساباذا وإسقاط قيادته وقال أطلقوه لينفد حيث أحب لا صحبه الله ولا كلأه ثم وجم مقدار نصف ساعة لا يأمر ولا ينهى ثم رفع رأسه وقال ليندون خادمه الحق الفاجر فقال له الحقه فأصنع به ماذا فقال ترده على أمير المؤمنين قال فلحقه يندون فيما بين باب خراسان وباب بردان بالقرب من الموضع المعروف بباب النقب وهو يريد منزله على نهر المهدي فرده فلما دخل قال له يا حائك تبايع أهل بيت أمير المؤمنين فيهم عم جده وعم أبيه وعمومته وإخوته وسائر لحمته وتبايع وجوه العرب والموالي والقواد وتمسك أنت عن البيعة فقال هرثمة يا أمير المؤمنين وما حاجتك إلى بيعة الحائك بعد بيعة من ذكرت من أشراف الناس ألا إن الأمر على ما حكيت لك أنه لا يخلع اليوم أحد هارون ويبقى في غد لجعفر قال الطيفوري فالتفت الهادي إلى من حضر مجلسه فقال لهم شاهت الوجوه صدق والله هرثمة وبر وغدرتم وأمر الهادي عند هذا الكلام لهرثمة بخمسين ألف درهم وأقطعه الموضع الذي لحقه فيه يندون فسمي ذلك الموضع عسكر هرثمة إلى هذه الغاية وانصرف الناس كلهم في أمر عظيم من أمر ذي قدر قد غمه ما لقيه به الخليفة ومما يتوقعه من البلاء إن حدث بالهادي حادث لمسارعتهم إلى خلع الرشيد ومن بطانته لجعفر قد كانوا أملوا خلافة صاحبهم والغنى بما قد قلد منها فصاروا يتخوفون على نفس صاحبهم التلف وعلى أنفسهم أن سلموا من القتل والبلاء والفقر ودخل موسى الهادي على أمة العزيز فقالت له يا أمير المؤمنين ما أحسب أحدا عاين ولا سمع بمثل ما عاينا وسمعنا فإنا أصبحنا في غاية الأمل لهذا الفتى وأمسينا على غاية الخوف عليه فقال إن الأمر لعلى ما ذكرت وأزيدك واحدة قالت وما هي يا أمير المؤمنين قال أمرت برد هرثمة لأضرب عنقه فلما مثل بين يدي حيل بيني وبينه واضطررت إلى أن وصلته وأقطعته وأنا على زيادة ورفع مرتبته والتنويه باسمه فبكت أمة العزيز فقال لها أرجو أن يسرك الله فتوهمت وتوهم جميع من يطيف بها إنه على اغتيال الرشيد بالسم فلم يمهل ولم تمض به ليال قلائل حتى توفي الهادي وولي الخلافة هارون الرشيد فوالله لقد أحسن غاية الإحسان في أمر جعفر وزاده نعما إلى نعمه وزوجه أم محمد ابنته قال يوسف بن إبراهيم وحدثني أبو مسلم عن حميد الطائي المعروف بالطوسي ولم يكن حميد طوسيا وكانت كورته في الديوان مرو وكذلك كورة طاهر مرو والطاهر ولي بوشنج وموسى بن أبي العباس الشاشي لم تكن كورته الشاش وكورته هراة ومحمد بن أبي الفضل الطوسي كورته