ابن أبي أصيبعة
194
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
فقال ما أطلقت لخليفة قط حم يوما واحدا أكل الكشك سنة كاملة قال أبو إسحق أي الكشكين أردت الذي بلبن أم الذي بغير لبن قال الذي بغير لبن لا أطلق له أكله سنة وعلى قياس ما يوجبه الطب فليس ينبغي أن يطلق له أكل الكشك المعمول بلبن إلا بعد استكمال ثلاث سنين حدث ميمون بن هارون قال حدثني سعيد بن إسحاق النصراني قال قال لي جبرائيل بن بختيشوع كنت مع الرشيد بالرقة ومعه المأمون ومحمد الأمين ولداه وكان رجلا بادنا كثير الأكل والشرب فأكل في بعض الأيام أشياء خلط فيها ودخل المستراح فغشي عليه وأخرج فقوي عليه الغشي حتى لم يشك في موته وأرسل إلي فحضرت وجسست عرقه فوجدته نبضا خفيا وقد كان قبل ذلك بأيام يشكو امتلاء وحركة الدم فقلت لهم يموت والصواب أن يحجم الساعة فأجاب المأمون إليه وأحضر الحجام وتقدمت بإقعاده فلما وضع المحاجم عليه ومصها رأيت الموضع قد احمر فطابت نفسي وعلمت أنه حي فقلت للحجام اشرط فشرط فخرج الدم فسجدت شكرا لله وجعل كلما خرج الدم يحرك رأسه ويسفر لونه إلى أن تكلم وقال أين أنا فطيبنا نفسه وغديناه بصدر دراج وسقيناه شرابا وما زلنا نشمه الروائح الطيبة ونجعل في أنفه الطيب حتى تراجعت قوته وأدخل الناس إليه ثم وهب الله عافيته فلما كان بعد أيام دعا صاحب حرسه فسأله عن غلته في السنة فعرفه أنها ثلاثمائة ألف درهم وسأل حاجبه عن غلته فعرفه أنها ألف درهم فقال ما انصفناك حيث غلات هؤلاء وهم يحرسوني من الناس على ما ذكروا وأنت تحرسني من الأمراض والأسقام وتكون غلتك ما ذكرته وأمر بإقطاعي غلة ألف ألف درهم فقلت له يا سيدي مالي حاجة إلى الإقطاع ولكن تهب لي ما اشتري به ضياعا غلتها ألف ألف درهم فجميع ضياعي أملاك لا اقطاع قال يوسف بن إبراهيم حدثني أبو إسحق إبراهيم بن المهدي أن جبرائيل لجأ إليه حين انتهبت العوام داره في خلافة محمد الأمين فأسكنه معه في داره وحماه ممن كان يحاول قتله قال أبو إسحق فكنت أرى من هلع جبرائيل وكثرة أسفه على ما تلف من ماله وشدة اغتمامه ما لم أتوهم أن أحدا بلغ به الوجد بماله مثل الذي بلغ بجبرائيل قال أبو إسحق فلما ثارت المبيضة فظهرت العلوية بالبصرة والأهواز أتاني وهو مسرور كأنه قد وصل بمائة ألف دينار فقلت له أرى أبا عيسى مسرورا فقال إني والله لمسرور عين السرور فسألته عن سبب سروره فقال إنه حاز العلوية ضياعا وضربوا عليها المنار فقلت له ما أعجب أمرك انتهبت لك