ابن أبي أصيبعة
192
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
بن ماسويه أخبره أن الرشيد قال لجبرائيل بن بختيشوع وهو حاج بمكة يا جبرائيل علمت مرتبتك عندي قال يا سيدي وكيف لا أعلم قال له دعوت لك والله في الموقف دعاء كثيرا ثم التفت إلى بني هاشم فقال عسى أنكرتم قولي له فقالوا يا سيدنا ذمي فقال نعم ولكن صلاح بدني وقوامه به وصلاح المسلمين بي فصلاحهم بصلاحه وبقائه فقالوا صدقت يا أمير المؤمنين ونقلت من بعض التواريخ قال جبرائيل بن بختيشوع المتطبب اشتريت ضيعة بسبعماية ألف درهم فنقدت بعض الثمن وتعذر علي بعضه فدخلت على يحيى بن خالد وعنده ولده وأنا أفكر فقال مالي أراك مفكرا فقلت اشتريت ضيعة بسبعمائة ألف فنقدت بعض الثمن وتعذر علي بعضه قال فدعا بالدواة وكتب يعطى جبرائيل سبعمائة ألف درهم ثم دفع إلى كل واحد من ولده فوقع فيه ثلاثمائة ألف قال فقلت جعلت فداك قد أديت عامة الثمن وإنما بقي أقله قال اصرف ذلك فيما ينوبك ثم صرت إلى دار أمير المؤمنين فلما رآني قال ما أبطأ بك قلت يا أمير المؤمنين كنت عند أبيك وأخوتك ففعلوا بي كذا وكذا وإنما ذلك لخدمتي لك قال فما حالي أنا ثم دعا بدابته فركب إلى يحيى فقال يا أبت أخبرني جبرائيل بما كان فما حالي أنا من بين ولدك فقال يا أمير المؤمنين مر بما شئت يحمل إليه فأمر لي بخمسمائة ألف قال يوسف بن إبراهيم الحاسب المعروف بابن الداية كان لأم جعفر بنت أبي الفضل في قصر عيسى بن علي الذي كانت تسكنه مجلس لا يجلس فيه إلا الحساب والمتطببون وكانت لا تشتكي علة إلى متطبب حتى يحضر جميع أهل الصناعتين ويكون مقامهم في ذلك المجلس إلى وقت جلوسها فكانت تجلس لهم في أحد موضعين إما عند الشباك الذي على الدكان الكبير المحاذي للشباك وللباب الأول من أبواب الدار أو عند الباب الصغير المحاذي لمسجد الدار فكان الحساب والمتطببون يجلسون من خارج الموضع الذي تجلس فيه ثم تشتكي ما تجد فيتناظر المتطببون فيما بينهم حتى يجتمعوا على العلة والعلاج فإن كان بينهم اختلاف دخل الحساب بينهم وقالوا بتصديق المصيب عندهم ثم تسأل الحساب عن اختيار وقت لذلك العلاج فإن اجتمعوا على وقت وإلا نظر المتطببون فيما بين الحساب وحكموا لألزمهم القياس فاعتلت عند اجتماعها على الحج آخر حجة حجتها علة أجمع متطببوها على إخراج الدم من ساقيها بالحجامة واختار الحساب لها يوما تحتجم فيه وكان ذلك في شهر رمضان فلم يمكن أن تكون الحجامة إلا في آخر النهار فكان ممن يختلف إليها من الحساب الحسن بن محمد الطوسي التميمي المعروف بالأبح وعمر بن الفرخان الطبري وشعيب اليهودي قال يوسف بن إبراهيم وكنت متى عرضت للأبح علة أو عاقه عن حضور دار أم جعفر عائق حضرت عنه فحضرت ذلك المجلس في الوقت الذي وقع الاختيار على حجامة أم جعفر فيه