ابن أبي أصيبعة

165

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

فرغاء جعدة غضة بضة تخالها في الظلمة بدرا زاهرا تبسم عن أقحوان وعن مبسم كالأرجوان كأنها بيضة مكنونة ألين من الزبد وأحلى من الشهد وأنزه من الفردوس والخلد وأزكى ريحا من الياسمين والورد تفرح بقربها وتسرك الخلوة معها قال فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه وقال ففي أي الأوقات إتيانهن أفضل قال عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى والنفس أهدى والقلب أشهى والرحم أدفى فإن أردت الاستمتاع بها نهارا تسرح عينك في جمال وجهها ويجتني فوك من ثمرات حسنها ويعي سمعك من حلاوة لفظها وتسكن الجوارح كلها إليها قال كسرى لله درك من إعرابي لقد أعطيت علما وخصصت فطنة وفهما وأحسن صلته وأمر بتدوين ما نطق به وقال الواثق بالله في كتابه المسمى بالبستان أن الحرث بن كلدة مر بقوم وهم في الشمس فقال عليكم بالظل فإن الشمس تنهج الثوب وتنقل الريح وتشحب اللون وتهيج الداء الدفين ومن كلام الحرث البطنة بيت الداء والحمية رأس الدواء وعودوا كل بدن ما اعتاد وقيل هو من كلام عبد الملك بن أبجر وقد نسب قوم هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوله المعدة بيت الداء وهو أبلغ من لفظ البطنة وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال من أراد البقاء ولا بقاء فليجود الغذاء وليأكل على نقاء وليشرب على ظمأ وليقل من شرب الماء ويتمدد بعد الغداء ويتمشى بعد العشاء ولا يبيت حتى يعرض نفسه على الخلاء ودخول الحمام على البطنة من شر الداء ودخلة إلى الحمام في الصيف خير من عشر في الشتاء وأكل القديد اليابس في الليل معين على الفناء ومجامعة العجوز تهدم أعمار الأحياء وروي بعض هذه الكلمات عن الحرث بن كلدة وفيها من سره النساء ولا نساء فليكر العشاء وليباكر الغداء وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء ومعنى فليكر يؤخر والمراد بالرداء الدين وسمي الدين رداء لقولهم هو في عنقي وفي ذمتي فلما كانت العنق موضع الرداء سمي الدين رداء وقد روي من طريق آخر وفيه وتعجيل العشاء وهو أصح وروى أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير قال قال الحرث بن كلدة من سره البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليعجل العشاء وليخفف الرداء وليقل الجماع وروى حرب بن محمد قال حدثنا أبي قال قال الحرث بن كلدة أربعة أشياء تهدم البدن الغشيان على البطنة ودخول الحمام على الامتلاء وأكل القديد ومجامعة العجوز