ابن أبي أصيبعة

163

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

العاقل من أحكمته التجارب ثم أمره بالجلوس فجلس فقال كيف بصرك بالطب قال ناهيك قال فما أصل الطب قال الأزم قال فما الأزم قال ضبط الشفتين والرفق باليدين قال أصبت وقال فما الداء الدوي قال إدخال الطعام على الطعام هو الذي يفني البرية ويهلك السباع في جوف البرية قال أصبت وقال فما الجمرة التي تصطلم منها الأدواء قال هي التخمة إن بقيت في الجوف قتلت وإن تحللت أسقمت قال صدقت وقال فما تقول في الحجامة قال في نقصان الهلال في يوم صحو لا غيم فيه والنفس طيبة والعروق ساكنة لسرور يفاجئك وهم يباعدك قال فما تقول في دخول الحمام قال لا تدخله شبعانا ولا تغش أهلك سكرانا ولا تقم بالليل عريانا ولا تقعد على الطعام غضبانا وارفق بنفسك يكن أرخى لبالك وقلل من طعامك يكن أهنأ لنومك قال فما تقول في الدواء قال ما لزمتك الصحة فاجتنبه فإن هاج داء فاحسمه بما يردعه قبل استحكامه فإن البدن بمنزلة الأرض إن أصلحتها عمرت وإن تركتها خربت قال فما تقول في الشراب قال أطيبه أهنأه وأرقه امرأة وأعذبه إشهاده لا تشربه صرفا فيورثك صداعا وتثير عليك من الأدواء أنواعا قال فأي اللحمان أفضل قال الضأن الفتي والقديد المالح مهلك للآكل واجتنب لحم الجزور والبقر قال فما تقول في الفواكه قال كلها في إقبالها وحين أوانها واتركها إذا أدبرت وولت وانقضى زمانها وأفضل الفواكه الرمان والأترج وأفضل الرياحين الورد والبنفسج وأفضل البقول الهندباء والخس قال فما تقول في شرب الماء قال هو حياة البدن وبه قوامه ينفع ما شرب منه بقدر وشربه بعد النوم ضرر أفضله امرأة وأرقه أصفاه ومن عظام أنهار البارد الزلال لم يختلط بماء الآجام والآكام ينزل من صرادح المسطان ويتسلل عن الرضراض وعظام الحصى في الإيفاع قال فما طعمه قال لا يوهم له طعم إلا أنه مشتق من الحياة