ابن أبي أصيبعة

134

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ولا ينتفع بكل باب في محاربة السباع كذلك أيضا لا نجد كل إنسان يصلح لقبول صناعة الطب لكنه ينبغي أن يكون البدن والنفس منه ملائمين لقبولها مصنفات جالينوس ولجالينوس من المصنفات كتب كثيرة جدا وهذا ذكر ما وجدته منها منتشرا في أيدي الناس مما قد نقله حنين بن إسحاق العبادي وغيره إلى العربي وأغراض جالينوس في كل كتاب منها كتاب بينكس وهو الفهرست وغرضه في هذا الكتاب أن يصف الكتب التي وضعفها وما غرضه في كل واحد منها وما دعاه إلى وضعه ولمن وضعه وفي أي حد من سنه وهو مقالتان المقالة الأولى ذكر فيها كتبه في الطب وفي المقالة الثانية كتبه في المنطق والفلسفة والبلاعة والنحو كتاب في مراتب قراءة كتبه مقالة واحدة وغرضه فيها أن يخبر كيف ينبغي أن يرتب كتبه في قراءتها كتابا بعد كتاب من أولها إلى آخرها كتاب الفرق مقالة واحدة وقال جالينوس إنه أول كتاب يقرأه من أراد تعلم صناعة الطب وغرضه فيه أن يصف ما يقوله كل واحد من فرقة أصحاب التجربة وأصحاب القياس وأصحاب الحيل في تثبيت ما يدعي والاحتجاج له والرد على من خالفه وكيف الوجه في الحكم على الحق والباطل منها وكان وضع جالينوس لهذه المقالة وهو شاب من أبناء ثلاثين سنة أو أكثر قليلا عند دخوله رومية أول دخلة كتاب الصناعة الصغيرة مقالة واحدة وقد قال جالينوس في أوله أنه أثبت فيه جمل ما قد بينه على الشرح والتلخيص في غيره من الكتب وأن ما فيه بمنزلة النتائج لما فيها كتاب النبض الصغير وهو أيضا مقالة واحدة عنونها جالينوس إلى طوثرس وسائر المتعلمين وغرضه فيها أن يصف ما يحتاج المتعلمون إلى علمه من أمر النبض ويعدد فيه أولا أصناف النبض وليس يذكر فيه جميعها لكن ما يقوى المتعلمون على فهمه منها ثم يصف بعد الأسباب التي تغير النبض ما كان منها طبيعيا وما كان منها ليس بطبيعي وما كان خارجا من الطبيعية وكان وضع جالينوس لهذه المقالة في الوقت الذي وضع فيه كتابه في الفرق كتاب إلى أغلوقن في التأتي لشفاء الأمراض ومعنى أغلوقن باليونانية الأزرق وكان فيلسوفا وعندما رأى من آثار جالينوس في الطب ما أعجبه سأله أن يكتب له ذلك الكتاب ولما كان لا يصل المداوي إلى مداواة الأمراض دون تعرفها قدم قبل مداواتها دلائلها التي تعرف بها ووصف في المقالة الأولى دلائل الحميات ومداواتها ولم يذكرها كلها لكنه اقتصر منها على ذكر ما يعرض كثيرا وهذه المقالة تنقسم قسمين ويصف في القسم الأول من هذه المقالة الحميات التي تخلو من الأعراض الغريبة