ابن أبي أصيبعة

119

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

إبراهيم بن عثمان بن نهيك وأمره أن يضم إلي خمسمائة رجل حتى أوافي الناحية فقلت يا أمير المؤمنين في خمسين كفاية فاستضحك ثم قال ضم إليه ألف فارس فإنه إنما كره أن يطعمهم ويسقيهم قال فقلت ما لي إلى النظر إلى جالينوس حاجة فازداد ضحكا ثم قال وحق المهدي لتنفذن ومعك الألف فارس قال جبرائيل فخرجت وأنا من أشد الناس غما وأكسفهم بالا قد أعددت لنفسي ما لا يكفي عشرة أنفس من الطعام والشراب قال فما استقر بي الموضع حتى وافاني الخبز والمساليخ والملح فعم من معي وفضل كثير فأقمت في ذلك الموضع فطعمت فيه ومضى فتيان الجند وأغاروا على مواضع خمور الروم ولحومهم فأكلوا اللحم كبابا بالخبز وشربوا عليه الخمر وانصرفت في آخر النهار فسأله أبو إسحق هل تبين في رسم منزل جالينوس ما يدل على أنه كان له شرف فقال له أما الرسم فكثير ورأيت له أبياتا شرقية وأبياتا غربية وأبياتا قبلية ولم أر له بيتا فراتيا وكذلك كانت فلاسفة الروم تجعل بيوتها وكذلك كانت ترى عظماء فارس وكذلك أرى أنا إذا أصدقت نفسي وعملت بما يجب لأن كل بيت لا تدخله الشمس يكون وبيئا وإنما كان جالينوس على حكمته خادما لملوك الروم وملوك الروم أهل قصد في جميع أمورهم فإذا قست منزل جالينوس إلى منازل الروم رأيت من كبر خطته وكثرة بيوته وإن كنت لم أرها إلا خرابا على أني وجدت فيها أبياتا مسقفة استدللت على أنه كان ذا مروءة فسكت عنه أبو إسحق فقلت يا أبا عيسى إن ملوك الروم على ما وصفت في القصد وليس قصدهم في هباتهم وعطاياهم إلا قصدهم في مروءات أنفسهم فالنقص يدخل المخدوم والخادم فإذا نظرت إلى موضع قصر ملك الروم وموضع جالينوس ثم نظرت إلى قصر أمير المؤمنين ومنزلك يكون نسبة منزل جالينوس إلى منزل ملك الروم مثل نسبة منزلك إلى منزل أمير المؤمنين وكان جبرائيل أحيانا يعجب مني لكثرة الاستقصاء في السؤال ويمدحني عند أبي إسحق وأحيانا يغضب منه حتى يكاد أن يطير غيظا فقال لي وما معنى ذكرك النسبة فقلت له أردت بذكر النسبة أنها لفظة يتكلم بها حكماء الروم وأنت رئيس تلامذة أولئك الحكماء فأردت التقرب إليك بمخاطبتك بألفاظ أستاذيك وإنما معنى قولي نسبة دار جالينوس إلى دار ملك الروم مثل نسبة دارك إلى دار أمير المؤمنين إنه إن كانت دار جالينوس مثل نصف أو ثلث أو ربع أو خمس أو قدر من الأقدار من دار ملك الروم هل يكون قدرها من ملك الروم مثل قدر دارك من دار أمير المؤمنين أو أقل فإن دار أمير