ابن العربي

45

أحكام القرآن

أكرمي مثواه الخ الثاني بنت شعيب في فراسة موسى حين قالت ( * ( إن خير من استأجرت القوي الأمين ) * ) [ القصص 26 ] الثالث أبو بكر حين ولى عمر قال أقول لربي وليت عليهم خيرهم قال الفقيه القاضي أبو بكر رضي الله عنه عجبا للمفسرين في اتفاقهم على جلب هذا الخبر ! والفراسة هي علم غريب حده وحقيقته - كما بيناه في غير موضع - الاستدلال بالخلق على الخلق فيما لا يتعدى المتفطنون إلى غير ذلك من الصيغ والأغراض فأما أمر العزيز فيمكن أن يجعل فراسة ؛ لأن لم يكن معه علامة ظاهرة وأما بنت شعيب فكانت معها العلامة البينة أما القوة فعلامتها رفع الحجر الثقيل الذي لا يستطيع أحد أن يرفعه وأما الأمانة فبقوله لها - وكان يوما رياحا امشي خلفي لئلا تصفك الريح بضم ثوبك لك وأنا عبراني لا أنظر في أدبار النساء وأما أبو بكر في ولاية عمر فبالتجربة في الأعمال والمواظبة على الصحبة [ وطولها ] والاطلاع على ما شاهد منه من العلم والمنة وليس ذلك من طريق الفراسة والله أعلم الآية السابعة قوله تعالى ( * ( ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ) * ) [ الآية 22 ] فيها ثلاث مسائل المسألة الأولى قوله ( * ( أشده ) * ) ) في لغته خمسة أقوال الأول أنه جمع لا واحد له كالإصر والأشر الثاني أن واحده شدة كنعمة وأنعم ؛ قاله سيبويه