ابن العربي
613
أحكام القرآن
حتى أن ما تحتمله الحروف المقيدة في القرآن قد خرج أكثره عن أن يكون معلوما وقد انحصر الأمر إلى ما نقله القراء السبعة بالأمصار الخمسة وقد روي أن عثمان أرسل ثلاثة مصاحف وروي أنه احتبس مصحفا وأرسل إلى الشام والعراق واليمن ثلاثة مصاحف وروي أنه أرسل أربعة إلى الشام والحجاز والكوفة والبصرة وروي أنه كانت سبعة مصاحف فبعث مصحفا إلى مكة وإلى الكوفة آخر ومصحفا إلى البصرة ومصحفا إلى الشام ومصحفا إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين ومصحفا عنده فأما مصحف اليمن والبحرين فلم يسمع لهما خبر قال القاضي وهذه المصاحف إنما كانت تذكرة لئلا يضيع القرآن فأما القراءة فإنما أخذت بالرواية لا من المصاحف أما إنهم كانوا إذا اختلفوا رجعوا إليها فما كان فيها عولوا عليه ولذلك اختلفت المصاحف بالزيادة والنقصان فإن الصحابة أثبتت ذلك في بعض المصاحف وأسقطته في البعض ليحفظ القرآن على الأمة وتجتمع أشتات الرواية ويتبين وجه الرخصة والتوسعة فانتهت الزيادة والنقصان إلى أربعين حرفا في هذه المصاحف وقد زيدت عليها أحرف يسيرة لم يقرأ بها أحد من القراء المشهورين تركت فهذا منتهى الحاضر من القول الذي يحتمله الفن الذي تصدينا له من الأحكام المسألة التاسعة إذا ثبتت القراءات وتقيدت الحروف فليس يلزم أحدا أن يقرأ بقراءة شخص واحد كنافع مثلا أو عاصم بل يجوز له أن يقرأ الفاتحة فيتلو حروفها على ثلاث قراءات مختلفات لأن الكل قرآن ولا يلزم جمعه إذ لم ينظمه الباري لرسوله ولا قام دليل على التعبد به وإنما لزم الخلق بالدليل ألا يتعدوا الثابت إلى ما لم يثبت فأما تعيين الثابت في التلاوة فمسترسل على الثابت كله والله أعلم 23