ابن العربي

569

أحكام القرآن

الأخوة فقال وددت أني رأيت إخواننا قلنا ألسنا بإخوانك يا رسول الله قال بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين يأتون من بعد فمن دخل في الهجرة أو ترسم بالنصرة فقد كمل له شرف الصحبة ومن بقي على رسمه الأول بقي عليه اسمه الأول وهم الأعراب ولذلك قيل لما صار سلمة بن الأكوع في الرعية قال له الحجاج يا سلمة تعربت ارتددت على عقبيك فقال إن رسول الله أذن لي في التعريب وبعد هذا فاعلموا وهي المسألة الثالثة أن كل مسلم كان عليه فرضا أن يأتي رسول الله فيكون معه حتى تتضاعف النصرة وتنفسح الدوحة وتحتمي البيضة ويسمعوا من رسول الله دينهم ويتعلموا شريعتهم حتى يبلغوها إلى يوم القيامة كما قال تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم فمن ترك ذلك وبقي في إبله وماشيته وآثر مسقط رأسه فقد غاب عن هذه الحظوظ وخاب عن سهم الشرف وكان من صار مع النبي إذ صار إليه مؤهلا لحمل الشريعة وتبليغها متشرفا بما تقلد من عهدتها وكان من بقي في موضعه خائبا من هذا الحظ منحطا عن هذه المرتبة والذين كانوا معه يشاهدون آياته ويطالعون غرته البهية كان الشك يختلج في صدورهم والنفاق يتسرب إلى قلوبهم فكيف بمن غاب عنه فعن هذا وقع البيان بقوله ( * ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) * ) فمنهم من يتخذ ما ينفق في سبيل الله وعلى إعلاء كلمة الله مغرما لا مغنما ومنهم من يسلم له اعتقاده فيتخذ ما ينفق وسيلة إلى الله وقربة ورغبة في صلاة رسول الله ورضاه عنه