ابن العربي
561
أحكام القرآن
الخامس في أبي موسى وأصحابه قاله الحسن وهو الصحيح ثبت أن أبا موسى قال أتينا النبي في نفر من الأشعريين فاستحملناه فأبى أن يحملنا فاستحملناه فحلف ألا يحملنا ثم لم يلبث النبي أن أتى بنهب إبل فأمر لنا بخمس ذود فلما قبضناها قلنا تغفلنا النبي يمينه لا نفلح بعدها أبدا فأتيته فقلت يا رسول الله إنك حلفت ألا تحملنا وقد حملتنا قال أجل ولكني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير منها المسألة الثانية في المعنى إن الله لما استنفرهم لغزو الروم ودعاهم إلى الخروج لغزوة تبوك بادر المخلصون وتوقف المنافقون والمتثاقلون وجعلوا يستأذنون رسول الله في التخلف ويعتذرون إليه بأعذار منها كفر كقول الحر بن قيس ائذن لي ولا تفتني ببنات بني الأصفر فإني لا أقدر على الصبر عنهن فأنزل الله تعالى ( * ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا ) * ) ومنهم من قال ( * ( لا تنفروا في الحر قل نار جهنم ) * ) الآية وقال في أهل العذر الصحيح ( * ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ) * ) إلى ( * ( من سبيل ) * ) وهم الذين صدقوا في حالهم وكشفوا عن عذرهم وهي المسألة الثالثة التي بين الله في قوله ( * ( وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم ) * ) فأخبر الله سبحانه أن الناس ثلاثة أقسام صنف معذر وهو المقصر وصنف ذو عذر وصنف لم يعتذر بعذره ولا أظهر شيئا من أمره بل أعرض عن ذلك كله يقال عذر الرجل بتشديد الذال إذا قصر وأعذر إذا أبان عن عذره وكل واحد منهما يدخل على صاحبه وقد قرئ المعذرون بإسكان العين وتخفيف