ابن العربي

551

أحكام القرآن

خلال المنافقين إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا وعد أخلف فقال علي أفلا سألتماه فقالا هبنا رسول الله فقال لكني سأسأله فدخل على رسول الله فقال لقيني أبو بكر وعمر وهما ثقيلان ثم ذكر ما قالا فقال قد حدثتهما ولم أضعه على الموضع الذي يضعونه ولكن المنافق إذا حدث وهو يحدث نفسه أنه يكذب وإذا وعد وهو يحدث نفسه أنه يخلف وإذا ائتمن وهو يحدث نفسه أنه يخون قال القاضي الإمام هذا ليس بممتنع لوجهين أحدهما ضعف سنده والثاني أن الدليل الواضح قد قام على أن متعمد هذه الخصال لا يكون كافرا وإنما يكون كافرا باعتقاد يعود إلى الجهل بالله وصفاته أو التكذيب له وقالت طائفة إنما ذلك مخصوص بالمنافقين زمان رسول الله أفادني أبو بكر الفهري بالمسجد الأقصى أن مقاتل بن حيان قال خرجت زمان الحجاج بن يوسف فلما كنت بالري أخبرت أن سعيد بن جبير بها مختف من الحجاج فدخلت عليه فإذا هو في ناس من أهل وده قال فجلست حتى تفرقوا ثم قلت إن لي والله مسألة قد أفسدت علي عيشي ففزع سعيد ثم قال هات فقلت بلغنا أن الحسن ومكحولا وهما من قد علمت في فضلهما وفقههما فيما يرويان عن رسول الله أنه قال ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه ثلث النفاق وظننت أني لا أسلم منهن أو من بعضهن ولم يسلم منهن كثير من الناس قال فضحك سعيد وقال همني والله من الحديث مثل الذي أهمك فأتيت ابن عمر وابن عباس فقصصت عليهما ما قصصت علي فضحكا