ابن العربي
546
أحكام القرآن
وقد اختلف في ذلك العلماء فقال مالك لا تقبل له توبة وقال الشافعي تقبل وليست المسألة كذلك وإنما يقول مالك إن توبة الزنديق لا تعرف لأنه كان يظهر الإيمان ويسر الكفر ولا يعلم إيمانه إلا بقوله وكذلك يفعل الآن وفي كل حين يقول أنا مؤمن وهو يضمر خلاف ما يظهر فإذا عثرنا عليه وقال تبت لم يتغير حاله وقبول التوبة لا يكون إلا لتوبة تتغير فيها الحالة الماضية بنقيضها في الآتية ولهذا قلنا إنه إذا جاء تائبا من قبل نفسه قبل أن يعثر عليه قبلنا توبته وهو المراد بالآية فإنها ليست بعموم فتتناول كل حالة وإنما تقتضي القبول المطلقة فيكفي في تحقيق المعنى للفظ وجوده من جهة وقد بينا المسألة على الاستيفاء في مسائل الخلاف وهذا القدر يتعلق بالأحكام وقد بيناه الآية الموفية ثلاثين قوله تعالى ( * ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) * ) فيها عشر مسائل المسألة الأولى هذه الآية اختلف في شأن نزولها على ثلاثة أقوال الأول أنها نزلت في شأن مولى لعمر قتل حميما لثعلبة فوعد إن وصل إلى الدية أن يخرج حق الله فيها فلما وصلت إليه الدية لم يفعل الثاني أن ثعلبة كان له مال بالشام فنذر إن قدم من الشام أن يتصدق منه فلما قدم لم يفعل الثالث وهو أصح الروايات أن ثعلبة بن حاطب الأنصاري المذكور قال للنبي ادع الله أن يرزقني مالا أتصدق منه فقال النبي ويحك يا ثعلبة قليل