ابن العربي

544

أحكام القرآن

الثاني قال ابن عباس جاهد الكفار بالسيف والمنافقين باللسان الثالث قال الحسن جاهد الكفار بالسيف والمنافقين بإقامة الحدود عليهم واختاره قتادة وكانوا أكثر من يصيب الحدود المسألة الثانية قال علماء الإسلام ما تقدم فأشكل ذلك واستبهم ولا أدري صحة هذه الأقوال في السند أما المعنى فإن من المعلوم في الشريعة أن النبي كان يجاهد الكفار بالسيف على اختلاف أنواعهم حسب ما تقدم بيانه وأما المنافقون فكان مع علمه بهم يعرض عنهم ويكتفي بظاهر إسلامهم ويسمع أخبارهم فيلغيها بالبقاء عليهم وانتظار الفيئة إلى الحق بهم وإبقاء على قومهم لئلا تثور نفوسهم عند قتلهم وحذرا من سوء الشنعة في أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه فكان لمجموع هذه الأمور يقبل ظاهر إيمانهم وبادئ صلاتهم وغزوهم ويكل سرائرهم إلى ربهم وتارة كان يبسط لهم وجهه الكريم وأخرى كان يظهر التغيير عليهم وأما إقامة الحجة باللسان فكانت دائمة وأما قول من قال إن جهاد المنافقين بإقامة الحدود فيهم لأن أكثر إصابة الحدود كانت عندهم فإنه دعوى لا برهان عليها وليس العاصي بمنافق إنما المنافق بما يكون في قلبه من النفاق كامنا لا بما تتلبس به الجوارح ظاهرا وأخبار المحدودين يشهد مساقها أنهم لم يكونوا منافقين المسألة الثالثة قوله تعالى ( * ( واغلظ عليهم ) * ) ) الغلظة نقيض الرأفة وهي شدة القلب وقوته على إحلال الأمر بصاحبه وليس ذلك في اللسان فإن النبي قال إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب