ابن العربي
523
أحكام القرآن
نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من أهل تلك الأجزاء أعطيتك حقك وقد قال النخعي إن كان المال كثيرا قسمه على الأصناف وإلا وضعه في صنف وقال أبو ثور إن أخرجه صاحبه جاز له أن يضعه في قسم وإن قسمه الإمام استوعب الأصناف وذلك فيما قالوا إنه إن كان كثيرا فليعمهم وإن كان قليلا كان قسمه ضررا عليهم وكذلك إن قسمه صاحبه لم يقدر على النظر في جميع الأصناف فأما الإمام فحق كل واحد من الخلق متعلق به من بيت المال وغيره فيبحث عن الناس ويمكنه تحصيلهم والنظر في أمرهم والذي صار إليه مالك من أنه يجتهد الإمام ويتحرى موضع الحجة هو الأقوى وتحقيق المسألة أن المتحصل من أصناف الآية ثلاثة أصناف وهم الفقراء والعاملون عليها وفي سبيل الله وسائر الأصناف داخلة فيما ذكرناه منها فأما العاملون والمؤلفة قلوبهم فيأتي بيان حالهم إن شاء الله إذا ثبت هذا فإن بيان الأصناف من مهمات الأحكام فنقول وهي المسألة الخامسة أما الفقير ففيه ثمانية أقوال الأول أن الفقير المحتاج المتعفف والمسكين الفقير السائل وبه قال مالك في كتاب ابن سحنون وهي المسألة السادسة قاله ابن عباس والزهري واختاره ابن شعبان الثاني الفقير هو المحتاج الزمن والمسكين هو المحتاج الصحيح قاله قتادة