ابن العربي
507
أحكام القرآن
أعراض وزعموا أن الزيادة أو النقص لا يتصور في الأعراض وإنما يتأتى في الأجسام وأما من قال إنه الأعمال فتصور فيها الزيادة والنقصان وقد سئل مالك هل يزيد الإيمان وينقص فقال يزيد ولم يقل ينقص وأطلق غيره الزيادة والنقص عليه وتحقيق القول في ذلك أن العلم يزيد وينقص وكذلك القول وكذلك العمل والكل بأج واحد وحقيقة واحدة لا يختلف في ذلك ولا يخرج واحد منها عنه وإن كانت كلها أعراضا كما بينا وذلك لأن الشيء لا يزيد بذاته ولا ينقص بها وإنما له وجود أول فلذلك الوجود أصل ثم إذا انضاف إليه وجود مثله وأمثاله كان ذلك زيادة فيه وإن عدمت تلك الزيادة فهو النقص وإن عدم الوجود الأول الذي يتركب عليه المثل لم يكن زيادة ولا نقصان وقدر ذلك في العلم أو في الحركة فإن الله سبحانه إذا خلق علما فردا وخلق معه مثله أو أمثاله بمعلومات مقدرة فقد زاد علمه فإن أعدم الله الأمثال فقد نقص أي زالت الزيادة وكذلك لو خلق حركة وخلق معها مثلها أو أمثالها فإذا خلق الله للعبد العلم به من وجه وخلق له التصديق به بالقول النفسي أو الظاهر وخلق له الهدى للعمل به وليس العمل ثم خلق له مثل ذلك وأمثاله فقد زاد إيمانه وبهذا المعنى على أحد الأقوال فضل الأنبياء على الخلق فإنهم علموه تعالى من وجوه أكثر من الوجوه التي علمه الخلق بها فمن عذيري ممن يقول إن الأعمال تزيد وتنقص ولا تزيد المعرفة ولا تنقص لأنها عرض ولا يعلم أن الأعمال أعراض