ابن العربي

497

أحكام القرآن

وقال الفرس الشهور كلها ثلاثون يوما إلا شهرا واحدا فإنه من خمسة وثلاثين يوما وقالت القبط بقولها إن الشهر ثلاثون يوما إلا أنه إذا كمل العام ألغت خمسة أيام تنسئها بزعمها واتفقوا على أنه لا بد في كل عام من ربع يوم مزيدا على العام ثم يجتمع منه في كل أربعة أعوام يوم فيكبس أي يلغى ويزاد في العدد ويستأنف العام بعده وهذا كله قصدا لترتيب المصالح والمنافع المسألة الثانية تحقيق القول إن الله خلق السنة اثني عشر شهرا لأن الله خلق البروج في السماء اثني عشر برجا ورتب فيها سير الشمس والقمر وجعل مسير القمر وقطعه للفلك في كل شهر وجعل سير الشمس فيها وقطعه في كل عام ويتقابلان في الاستعلاء فيعلو القمر إلى الاستواء وتسفل الشمس وتعلو الشمس ويسفل القمر وهكذا على الأزمنة الأربعة وفي الشهور الاثني عشر وجعل عدد أيام السنة القمرية ربع يوم وأربعة وخمسين يوما وثلاثمائة يوم وجعل أيام السنة الشمسية ربع يوم وخمسة وستين يوما وثلاثمائة يوم فركب العلماء على هذا مسألة وهي إذا قال لا أكلمه الشهور فلا يكلمه حولا مجرما كاملا قال بعض العلماء لقوله تعالى ( * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله ) * ) وقيل لا يكلمه أبدا وأرى إن لم تكن له نية أن يقضي ذلك بثلاثة شهور لأنه أقل الجمع بيقين الذي تقتضيه صيغة فعول في جمع فعل ومن الناس من جعل سنة من السنين ثلاثة عشر شهرا مقدار ما يجتمع من الكسر في الزيادة فيلغون منه شهرا في سنة وقصدهم بذلك كله ألا تغير الشهور عن أوقاتها التي تجري عليها في الأزمنة الأربعة الشتاء والصيف والقيظ والخريف